الصفحة 31 من 39

• ويتَّضِح مما سبق أن الله سبحانه وتعالى لَمَّا أراد أن يُكرِّم مَن يخافُ مقامَه من خلال تنفيذ الأوامر أو ترك ما نهى الله عنه، فإنه يُجازِيه بجنتين، وهذا ما ورد في قول الله عز وجل: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] .

• وفي وصفٍ آخر في سورة الرحمن يقول سبحانه وتعالى: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 48، 49] ؛ أي ذواتا أغصان، وأغصان جمع غصن، وخص الأفنان؛ لأنها هي التي تُورِق وتُثمِر، فمنها تمتد الظلال، ومنها تجتنى الثمار، أو أفنان جمع فن؛ أي: له فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين [1] .

وقيل: إنها ذات ألوان متعددة وفنون من الملاذِّ، وقيل إن كل غصن فيها يحتوي على فن من فنون الفاكهة [2] .

وتوصف بأنها أغصان نضرة حسنة، تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة.

• قال عطاء الخراساني وجماعة: إن الأفنان أغصان الشجر، يمس بعضها بعضًا.

وقيل: فنون من الملاذِّ، كل غصن يجمع فنونًا من الفاكهة، وأن {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} واسعة الفناء.

وقال قتادة: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} ؛ يعني: بسَعَتِها وفضلها ومزيتها على ما سواها [3] .

وصفٌ للجنتين بأنهما جمع فَنَن لون أفنان [4] ، وأنها أنواع من الأشجار والثمار، أو أغصان لينة، وهو ما دقَّ ولانَ من الغصن [5] .

• وهنا يصف الله سبحانه وتعالى الأغصان والأشجار والثمار وطبيعتها، في هذه الآية الكريمة، ليعلم الناس أن الجنة وأشجارها وأغصانها وثمارها مختلفةٌ عن

(1) عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، (دار المعرفة - بيروت - لبنان) ، (ص 1196) .

(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير الدمشقي، (مصدر سابق) ، (ج 4/ص 432) .

(3) المصدر نفسه، (ج 4/ص 432) .

(4) يطلق الفنن على اللون وعلى الغصن، فأفنان الفاكهة: ألوانها المختلفة، وأفنان الشجر أغصانه، قال النابغة:

بكاء حمامة تدعو هديلًا = مُفجَّعةٍ على فَنَنٍ تُغنِّي

(5) محمد جمال الدين القاسمي، تفسير القاسمي المسمى محاسن التأويل، (ت: 1322 هـ) (مؤسسة التاريخ العربي - بيروت - لبنان) ، (ج 15/ص 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت