الصفحة 32 من 39

الأشجار والأغصان والثمار الموجودة في الحياة الدنيا، وأيضًا في الجنة هناك اختلاف في الأنواع والأشجار والثمار فيما بين بعضها البعض.

• وعندما يصف الله سبحانه وتعالى الجنة من خلال العيون الجارية نرى أن سبحانه وتعالى يقول: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 50، 51] ؛ أي: إن في الجنتين عينينِ تجريانِ بالماء العذب الزلال الصافي، خلال تلك القصور والأشجار.

عندما يذكر {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ، فتكرَّر هذا اللفظ بتكرار النعيم، وذلك للتقرير، أو التوبيخ والحث على الشكر بالعبادة والتوحيد فيها [1] .

• كما أن في جنة المقربين عينينِ تجريان، أما في جنة أصحاب اليمين فتكون العين غير جارية، فمن المعلوم أن الماء الجاري هو الذي يسقي الأشجار، وأن الجري يكون أقوى من النضح، وأنه أفضل من الذي لا يجري.

• قال الحسن البصري: إن هاتين العينين إحداهما يقال لها تسنيم، والأخرى السلسبيل.

• قال عطية: إحداهما من ماءٍ غيرِ آسن، والأخرى من خمرٍ لذَّة للشاربين [2] .

• وأما العينان اللتان تجريان، فإن حصباهما الياقوت الأحمر والزَّبَرجد الأخضر، وترابها الكافور، وحصاتها المسك الأَذْفَر، وحَافَتُاهما الزعفران [3] .

• وهاتان العينان فيَّاضتان فوَّارتان بالماء العذب، فهناك جنتان تجريان بالأنهر، وجنتان فوارتان [4] .

• هذا ما وصف الله به الجنتينِ اللتين ذُكِرتا، لكنه فصل بين الأغصان والعيون والفواكه، بذكر العينين الجاريتين على عادة المتنعِّمين، فيذكر الله تعالى ما يتم به

(1) أيسر التفاسير للجزائري، (مصدر سابق) ، (ص 233) .

(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، (ج 4/ ص 432) .

(3) أبو محمد مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني، ثم الأندلسي القرطبي المالكي، الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه، وجمل من فنونه وعلومه، (مجموعة بحوث الكتاب والسنة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة) ، ط 1، 1429 هـ - 2008 م، (ج 11/ص 7234) .

(4) التفسير الوسيط، الزحيلي، (ص 2565) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت