النزهة، وهو خضرة الأشجار وجريان الأنهار، فسبحان مَن يأتي بالآيات بأحسن المعاني في أبين المباني.
• ثم ينتقل قال سبحانه وتعالى في وصف الجنة في سورة الرحمن بعد ذلك: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 52، 53] .
ذكر الله سبحانه في سورة الرحمن سرد أوصاف النعيم المادية للمتقين الخائفين من الله، ومَن ترك المعاصي خوفًا منه، ففي الآيات التي ذكرت - والتي سوف نذكرها - يُبيِّن ثوابَ الخائفين (جنتان) ، وأنهما تختلفان في المرتبة والفضيلة، لكنهما وصفتا بأنهما خضراوان في الآية السابقة، وأنهما فوارتان بالماء، وأما في هذه الآية، فقد بيَّن الله سبحانه اشتمالَها على أنواع الفواكه اللذيذة والخيرات الحسان، وهذا يدل على أنه يكون في كل فاكهة في هذه الجنة زوجان أو صنفان: حلو وحامض، رطب ويابس، أحمر وأصفر [1] .
• وهذان الصنفان: صنف معروف مألوف، وآخر غير معروف، لكنه في منتهى اللذة والحلاوة [2] ؛ إكرامًا وجزاءً وإحسانًا من الله سبحانه وتعالى لعباده الذين زهِدوا في الحياة الدنيا وتركوا ملذَّاتها المحرَّمة ابتغاءَ مرضات الله سبحانه، فجازاهم بهذه الجنة وهذا النعيم.
• ومن هذا النعيم الذي أنعم الله سبحانه على عباده أن جعل أنواع الفاكهة صنفين ليتفكَّه المتَّقون، ويتلذَّذوا بتلك الفواكه الكثيرة، والتي وصفها سبحانه بأنها غير مقطوعة ولا ممنوعة [3] ، وهي تختلفُ عن ثمار الدنيا، فإن الطازج فيها ألذُّ طعامًا وأشهى مأكلًا.
وقيل: أنواع الثمار مما يعملون وخير مما يعملون، ومما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
(1) محمد محمد عبداللطيف بن الخطيب، أوضح التفاسير، (ت: 1402 هـ) ، (مطبعة مصرية ومكتبتها) ، ط 6، رمضان 1383 هـ - فبراير 1964، (ج 1، ص 658) .
(2) الحجازي - محمد محمود، التفسير الواضح، (دار الجيل الجديد - بيروت) ، ط 10، 1413 هـ، (ج 3/ص 588) .
(3) محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط، (موقع التفاسير) ، (ج 1/ص 4052) .