(3) وتنعقد كذلك إذا كان الضرر نتيجة الإخلال بالتزام سابق على التعاقد؛ كالتزام الطبيب - قبل التعاقد - بتبصير المريض بخطورة الجراحة التي سوف يجريها له.
(4) وتقوم مسؤولية الطبيب التقصيرية - رغم وجود عقد صحيح - إذا شاب التنفيذ سوء النية، كما لو أجرى للحامل عملية قيصرية، ابتغاءَ رفع الأجر، وكان من الممكن توليدها بطريقة عادية.
(5) وتنعقد مسؤولية الطبيب التقصيرية إذا ترتب على عمله ضرر للغير من عقد صحيح؛ لأن هذا المضرور ليس طرفًا في العقد، فإذا سمح الطبيب لمريضه بالعودة إلى بيته قبل استكمال العلاج النفسي، وترتَّب على ذلك ضرر بأحد أفراد أسرته - أجنبي عن التعاقد - كان الطبيب مسؤولًا مسؤولية تقصيرية عن ضمان الضرر الذي أصاب الغير، ويدخل في نطاق المسؤولية التقصيرية مسؤولية الطبيب عن خطأ الغير ممن يعملون تحت إشرافه وتوجيهه ولا يخرجون عن تنفيذ أوامره.
وقد أدَّى التطور الطبي والتقني إلى كثرة عدد هؤلاء الأعوان والمساعدين وتنوع تخصصاتهم، مما يشكل مع الطبيب فريقًا متكاملًا لا يمكن الاستغناء عن أحد أفراده.
والأصل العام في موضوع المسؤولية أن الإنسان يسأل عن فعله الشخصي إذا سبب ضررًا للغير، ولا يسأل عن خطأ غيره، فإذا كان هذا الغير يعمل بتوجيهه وتحت إشرافه، فإن الطبيب يكون مسؤولًا عن الخطأ الذي يصدر منه بمناسبة عمله، ويؤدِّي إلى الإضرار بالغير، بناءً على القاعدة الفقهية: (التابع تابع) [1] ؛ إذ إن التابع يصير نائبًا عن المتبوع، فكأن هذا الأخير هو الذي أوقع الفعل، إلا إذا تعمد التابع إيقاع الضرر، فحينئذ يكون هو المسؤول [2] .
وتطبيقًا لذلك: اعتبر نظام مزاولة مهنة الطب البشري السعودي أن تقصير الطبيب في الرقابة والإشراف على من يخضعون لإشرافه وتوجيهه من المساعدين خطأ طبيًّا يسأل الطبيب عنه إذا أدَّى إلى الإضرار بالغير [3] .
(1) شبير، محمد عثمان، القواعد الكلية والضوابط الفقهية، دار الفرقان - الأردن 1420 هـ - 2000 م، ص 299 - 310.
(2) الموصلي، عبدالله، الاختيار شرح المختار، مطبعة حجازي - مصر: 1/ 226، وهبة الزحيلي، نظرية الضمان، دار الفكر - دمشق: 1418 هـ = 1998 م، ص: 253 - 257.
(3) المادة (28/ 6) ، وانظر: داود، عبدالمنعم محمد، المسؤولية القانونية للطبيب، الإسكندرية:1988، ص: 133، سعد، أحمد محمود، مسؤولية المستشفى الخاص عن أخطاء الطبيب ومساعديه، رسالة دكتوراه بحقوق عين شمس: 1983.