الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا بحث يلقي الضوء على موضوع (ضمان الطبيب) ، أعددته تلبية لدعوة كريمة من الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي - جدة؛ للمشاركة به في الدورة الخامسة عشرة لمجلس المجمع، التي ستنعقد - بإذن الله - في مسقط (سلطنة عمان) ، وسوف تكون خطة البحث على وفق المحاور التي حددتها الأمانة العامة، كما يأتي:
-وظيفة الطبيب بين الوظيفة التقليدية وتطور الأبحاث والتكنولوجيا.
-المسؤولية المدنية للطبيب:
1 -مجالات المسؤولية القائمة على بذل عناية.
2 -مجالات المسؤولية القائمة على تحقيق نتيجة.
-المسؤولية الجزائية للطبيب:
1 -الخطأ المتعمد.
2 -الخطأ الجسيم.
وقبل الخوض في دراسة هذه المحاور، ينبغي التنبيه إلى أن هذا الموضوع وما سبقه من دراسات مشابهة لا يراد به تلمس أخطاء الأطباء ومساءلتهم عنها، أو مراقبة سلوكهم والانتقاص من جهودهم في التخفيف من آلام البشر، أو المساس برسالتهم الإنسانية السامية، وإنما المراد هو وضع ضوابط أخلاقية ونظامية لحماية مهنة الطب في ذاتها، وحماية من يمارسونها بالوقوف على ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وبالتالي حماية المجتمع الإنساني على هدى من قواعد الشرع الإسلامي، ومبادئه العادلة السمحة، ومقاصده الشريفة السامية، وهذا الأمر لا يقتصر على المهن الطبية، وإنما يتعداه إلى جميع الأعمال التي تؤثر في المجتمع، وضمان حقوق أفراده، من مثل: مسؤولية الإدارة العامة وموظفيها، ومسؤولية رجال القضاء والمحامين، ومسؤولية المهندسين والمقاولين والصيادلة، ورجال الإعلام والعاملين في مجال تقنية المعلومات ووسائل الاتصال المختلفة، والقائمين بأمور المصارف والأسواق المالية ... ونحو ذلك.
ومن نافلة القول أنَّ كثيرًا من عناصر هذا الموضوع كان محل دراسة مستفيضة، قام بها أعلام من الأطباء والفقهاء ورجال القانون، في كتب، وبحوث علمية، ومقالات، ورسائل للحصول على