الصفحة 9 من 24

الفرع الثاني

تطور العمل الطبي

صاحَب التطورَ العلمي والتقني تطورٌ في مفهوم الطبيب، وآخر في مجال الأعمال الطبية.

تطور مفهوم الطبيب:

مع تنظيم الدراسات الطبية وتنوعها إلى تخصصات متباينة، انحصر مفهوم الطبيب فيمن يتلقى دراسةً منتظمةً في أحد المعاهد أو الكليات الطبيَّة، تنتهي بالحصول على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة أو طب الأسنان من إحدى الجامعات المعترف بها، وإمضاء فترة تدريب محددة في إحدى المستشفيات أو المراكز الصحية.

ورغم ذلك فقد نصَّت أغلب القوانين والنظم على أنه: يحظر ممارسة مهنة الطب البشري أو طب الأسنان إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المعنية [1] .

وفي ظل هذا المفهوم الحديث: تقتصر أحكام ضمان الطبيب ومسؤوليته على الأشخاص الذين تحددهم النظم وترخص لهم بمزاولة المهنة، فهم دون غيرهم يفيدون من الإعفاءات التي تقررها النظم عما يقعون فيه من أخطاء لا تمسُّ أصول العمل الطبي وتقاليده، ولو أدَّى ذلك إلى وفاة المريض.

أما الذي يمارس العمل الطبي دون الحصول على ترخيص، أو قبل استكمال دراسته الطبية، فإنه لا يفيد من أحكام ضمان الطبيب، وإنما يخضع لأحكام التجريم والعقاب العامة المقررة في الأنظمة.

تطور مجال الأعمال الطبية:

أدَّى تطور الأبحاث والتكنولوجيا إلى توسُّعٍ ملحوظ في مجال الأعمال الطبية، فلم تعد تقتصر على حفظ الصحة حال بقائها في جسم الإنسان عن أن تزول، وإعادة ما زال عن جسم الإنسان من الصحة إليه [2] ، وإنما امتدَّ مجال العمل الطبي إلى إجراء جراحات لم تكن تخطر على بال المشتغلين بالطب قبل سنوات، وإلى دراسة أحوال الفيروسات المتنوعة والبحث عن علاج لها، وواجه الطب الحديث داء السرطان بثورة بيولوجية دائبة، وخاض معركة شرسةً عدتها

(1) انظر - على سبيل المثال: المرسوم الملكي (السعودي) رقم م / 3 وتاريخ 21/ 2/1409 هـ، الفصل الأول"الترخيص بمزاولة المهنة"، وانظر المادة (26) من مجلة الأحكام العدلية وشروحها.

(2) آل الشيخ، قيس بن محمد، التداوي والمسؤولية الطبية، مرجع سابق ص: 29، نقلًا عن تذكرة داود 1/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت