الفرع الثاني
المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية [1]
أدَّى التطور المذهل في مجال البحث والتكنولوجيا إلى إنشاء مراكز أبحاث تتمتع بالشخصية المعنوية، لِما للبحث الجماعي من فوائد قيمة، ولتكون بمنأى عن المساءلة الجزائية.
إلا أن التشريعات الجنائية الحديثة قد اتجهت إلى إخضاع الأشخاص المعنوية للمسؤولية الجنائية عن الجرائم المرتكبة في إطار الأنشطة التي تمارسها؛ لأن نفي المسؤولية عن هذه الأشخاص يبدو منافيًا للعدالة، وخاصة بعد أن قامت بعض هذه المراكز بتجارب طبية على القرد الأخضر، ونقل جيناته إلى الإنسان، مما أدَّى إلى مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) الذي يهدِّدُ البشرية في العصر الراهن، إضافة إلى التجارب غير الأخلاقية على الأجنة والأطفال والنُّطَف ... حتى وصلت إلى التجارب لاستنساخ البشر.
وتهدف هذه التشريعات إلى وضع إطار أخلاقي لممارسة البحوث الطبية، وخاصة في مجالات الهندسة الوراثية، ونقل الأعضاء، والتخصيب باستخدام الوسائل الحديثة، والاستفادة من العلاج بأجزاء الحيوان المحور جينيًّا، ونحو ذلك.
وتتحقق هذه المسؤولية إذا تمَّ ارتكاب الجريمة بواسطة أحد أعضاء أو ممثلي الشخص المعنوي، ولحسابه، حتى ولو لم تكن الجريمة المرتكبة تدخل في إطار عمله.
أما نطاق التجريم فإنه يتناول حظرَ إجراء اختبارات بقصد التأثير في الخصائص الوراثية للجنس البشري، وتجريم الاعتداء على جسم الإنسان بتوزيع أو تعديل أحد الأعضاء أو الخلايا أو منتجات الجسم الإنساني.
وتضع هذه التشريعات عقوبات محددة على الشخص المعنوي الذي يخالف نصوصها، منها الغرامة المالية الباهظة، أو حل الشخص المعنوي، أو منعه من مزاولة نشاطه، أو وضعه تحت المراقبة القضائية، أو مصادرة الآلات والأجهزة التي استخدمت في ارتكاب الجريمة، أو نشر الأحكام الصادرة عن الشخص المعنوي المجرم بواسطة طرق الإعلام المختلفة.
(1) الوقاد، عمرو إبراهيم، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية في مجال استخدام الهندسة الوراثية، ضمن بحوث مؤتمر الهندسة الوراثية، مرجع سابق: 3/ 1203 وما بعدها.