فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 73

ولعلنا نقف وقفة تأمل أمام الجملة الأخيرة من كلام الإمام النووي، إذ العلم ليس غاية في ذاته، بل هو أمانة، ووسيلة نصل بها إلى غاية نبيلة، هي إرضاء الله تعالى، ونشر دينه العظيم، وتطبيقه في واقع المجتمع.

إنه العلم الذي يؤدي إلى فائدة عملية ... يعود نفعها على الشخص نفسه، أو عليه وعلى مجتمعه ..

إنه العلم الذي يؤدي إلى تقوى الله تعالى وإلى خشيته .. «فمن لم يخش الله تعالى فليس بعالم» كما يقول الربيع بن أنس .. وهو مصداق قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [1] .

فالخشية من لوازم العلم الحق .. لا تنفك عنه ألبتة.

وقد حكى الإمام ابن الجوزي في «صيد الخاطر» حال بعض من لم يعرف الغاية من العلم الشرعي، وأنهم يقفون عند صورة العلم دون فهم حقيقته، كالقارئ الذي ينشغل بالروايات ويعكف على الشواذ من القراءات، ولا يتلمح عظمة المتكلم ولا زجر القرآن ووعيده.

والمحدث الذي يجمع الطرق ويحفظ الأسانيد، ولا يتأمل مقصود المنقول.

والفقيه الذي يحفظ فروع المسائل ويحاج خصمه ويفتي، ولكنه لا يلتزم بالأحكام الشرعية ... فإذا أضيف إليه المنصب وإيثار الغلبة

(1) سورة فاطر، الآية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت