قال ابن عاشور رحمه الله: (مطلع الشمس: جهة المشرق من سلطانه ومملكته) (( تفسير ابن عاشور ) ) (16/ 28) .
وقال أبو زهرة رحمه الله: (اتجه ذو القرنين إلى المغرب بالنسبة له، ثم بعد أن أقام العدل بين الناس كشأن الحاكم العادل تأداه إلى المطلع بالنسبة له) (( زهرة التفاسير ) )لأبي زهرة (9/ 4582، 4583) .
قلت: القول الأول والثاني يتفقان في تحديد مكان مطلع الشمس الذي بلغه ذو القرنين، وهو: أقصى مشرق الأرض إلى سواحل شرق آسيا، ووافقهم ابن عاشور - وهو من القائلين بالقول الثالث - فقد قال رحمه الله: (الظاهر أنه بلغ ساحل بحر اليابان في حدود منشوريا أو كوريا شرقا) (( التحرير والتنوير ) ) (16/ 28) .
وقال السعدي رحمه الله: (وصل إلى مطلع الشمس من بلاد الصين وشواطئ البحر المحيط الهادي) (( تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ) ) (1/ 261) .
وقد وصف المفسرون الأرض التي عند مطلع الشمس بأنها لا جبال فيها ولا شجر ولا بناء، لأن الله يقول: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا} [الكهف: 90] ، قال السمرقندي رحمه الله: (أي: لم يكن لهم من دون الشمس شيء يظلهم، لا شجر ولا جبل ولا ثوب، إلا عراة عماة عن الحق، وكانوا في مكان لا يستقر عليه البناء) (( تفسير السمرقندي ) ) (2/ 361) . وينظر: (( تفسير ابن جرير ) ) (15/ 381) .
أقول: من ينظر إلى خريطة الكرة الأرضية بواسطة برنامج قوقل إرث يجد بوضوح أن هناك شمال غرب الصين وشرق قيرغيزستان وطاجيكستان منطقة كبيرة جدا لا يوجد فيها بناء ولا شجر ولا جبال، فقد تكون هي الأرض المقصودة التي بلغها ذو القرنين حين توجه إلى مطلع الشمس، وهذا الاحتمال يصح على القول الثالث، ولا نجزم بهذا، لكنه احتمال، والله أعلم.