الصفحة 17 من 39

للعلماء ثلاثة أقوال مشهورة في تحديد مكان موضع الردم الذي بناه ذو القرنين:

القول الأول: أنه بين أرمينية وأذربيجان، وقد روى ابن جرير هذا القول عن ابن عباس بسند ضعيف. ينظر: (( تفسير ابن جرير ) ) (15/ 386) .

القول الثاني: أنه سور الصين العظيم، وممن رجح ذلك: السعدي في كتابه (( تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ) ) (1/ 262) ، وابن عاشور وأبو زهرة، وقد رجح ابن عاشور أن ذا القرنين ملك من ملوك الصين، ورجح أبو زهرة أن ذا القرنين هو الإسكندر المقدوني. ينظر: (( تفسير ابن عاشور ) ) (16/ 22) ، (( زهرة التفاسير ) )لأبي زهرة (9/ 4587) .

القول الثالث: أنه على حدود قيرغيزستان وأوزبكستان في منطقة جبلية نائية في أطراف الدولتين المذكورتين.

والقول الأول ضعفه كثير من المحققين، ومنهم الألوسي رحمه الله فقد قال في تفسيره: (قيل: هما جبلا أرمينية وأذربيجان، ونُسِب ذلك إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وإليه يميل صنيع البيضاوي. وتُعقب بأنه توهم، ولعل النسبة إلى الحبر غير صحيحة، وكان من يزعم ذلك يزعم أن سد ذي القرنين هو السد المشهور في باب الأبواب، وهو مع استلزامه أن يكون يأجوج ومأجوج: الخزر والترك خلاف ما عليه المؤرخون، فإن باني ذلك السد عندهم كسرى أنوشروان، وقيل: أسفنديار، وهو أيضا لم يبق إلى الآن بل خُرِّب من قبل هذا بكثير) (( تفسير الألوسي ) ) (8/ 359) . وينظر: (( تفسير أبي السعود ) ) (5/ 244) ، (( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) )لابن عجيبة (3/ 305) .

وقال ابن عطية رحمه الله: (السدان فيما ذكر أهل التفسير: جبلان سدا مسالك تلك الناحية من الأرض، وبين طرفي الجبلين فتح، هو موضع الردم، قال ابن عباس: الجبلان اللذان بينهما السد: أرمينية وأذربيجان، وقالت فرقة: هما من وراء بلاد الترك، ذكره المهدوي. قال القاضي أبو محمد: وهذا كله غير متحقق، وإنما هما في طريق الأرض مما يلي المشرق، ويظهر من ألفاظ التواريخ أنه إلى ناحية الشمال، وأما تعيين موضع فيضعف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت