الصفحة 32 من 39

سؤال محير: أين يأجوج ومأجوج الآن؟

قال العلامة ابن حزم رحمه الله: (فإن قيل: في القرآن ذكر سد يأجوج ومأجوج ولا يُدرى مكانه ولا مكانهم!! قلنا: مكانه معروف في أقصى الشمال في آخر المعمور منه، وقد ذُكِر أمر يأجوج ومأجوج في كتب اليهود التي يؤمنون بها ويؤمن بها النصارى، وقد ذَكَر يأجوج ومأجوج والسد ارسطاطاليس في كتابه في الحيوان عند كلامه على الغرانيق، وقد ذَكَر سد يأجوج ومأجوج بطليموس في كتابه المسمى جغرافيا، وذَكَر طول بلادهم وعرضها، وقد بعث إليه الواثق أمير المؤمنين سلام الترجمان في جماعة معه حتى وقفوا عليه، ذكر ذلك أحمد بن الطبيب السرخسي وغيره، وقد ذكره قدامة بن جعفر والناس، فهيهات خبر من خبر، وحتى لو خفي مكان يأجوج ومأجوج والسد فلم يُعرف في شيء من المعمور مكانه لما ضر ذلك خبرنا شيئا .. واعلموا أن كل ما كان في عنصر الإمكان فأدخله مُدخِلٌ في عنصر الامتناع بلا برهان فهو كاذب مبطل جاهل أو متجاهل لا سيما إذا أخبر به من قد قام البرهان على صدق خبره) (( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) )لابن حزم (1/ 96) .

قلت: ورد حديث مختلف في صحته ظاهره أن يأجوج ومأجوج لا يرون الشمس، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، إن شاء الله، ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع وعليها كهيئة الدم، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها ) )فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم ودمائهم ) )رواه أحمد (10632) وابن ماجه (4080) وصححه الألباني، وقال ابن كثير: (إسناده قوي، ولكن في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت