أصناف منهم صنف يمشون ولا يطيرون في الهواء، فلعل يأجوج ومأجوج من هذا الصنف، فعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الجن على ثلاثة أصناف: صنف كلاب وحيات، وصنف يطيرون في الهواء، وصنف يحلون ويظعنون ) )رواه ابن حبان في صحيحه (6156) وصححه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (3702) ووافقه الذهبي، وصححه الألباني، وقال الأرناؤوط: إسناده قوي.
فلا يُستبعد عقلا ولا شرعا صحة القول بأن يأجوج ومأجوج من الجن، وهذا القول وإن كان شاذا ضعيفا وغير معروف عند أكثر أهل العلم إلا أنه أقوى من القول بأن يأجوج ومأجوج هم التتار والمغول كما ذكر ذلك القاسمي رحمه الله في تفسيره، وذكره سيد قطب رحمه الله احتمالا، وجزم به ابن عاشور وأبو زهرة رحمهما الله تعالى، والقول بأن يأجوج ومأجوج من الجن أقوى من القول بأن يأجوج ومأجوج هم الصين والروس واليابان والأروبيون والأمريكان كما ذهب إلى ذلك السعدي رحمه الله. ينظر: (( تفسير القاسمي ) ) (7/ 76) ، (( في ظلال القرآن ) )لسيد قطب (4/ 2398) ، (( تفسير ابن عاشور ) ) (16/ 33) ، (( زهرة التفاسير ) )لأبي زهرة (9/ 4917) ، (( الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة ) )لعبد الرزاق بن عبد المحسن العباد (ص: 248) .
والله أعلم بعباده وبكتابه، وما أوتينا من العلم إلا قليلا.
قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} [الأنبياء: 96، 97] .
وعن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول: (( لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتِح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ) )وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، فقلت: يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم إذا كثر الخبث ) )رواه البخاري (3346) واللفظ له، ومسلم (2880) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( فُتِح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ) )وعقد بيده تسعين. رواه البخاري (3347) ومسلم (2881) .