بنائه وصلابته وشدته، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار .. ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب، فإنه كثيرا ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم) (( تفسير ابن كثير ) ) (5/ 198) .
قلت: قوله في هذا الحديث: (( إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس .. ) )يدل دلالة واضحة على أن يأجوج ومأجوج لا يرون شعاع الشمس، فظاهر هذا الحديث - إن صح - أنهم الآن يعيشون تحت الأرض، فقد يكونون في أنفاق وكهوف واسعة، أو في طبقات في باطن الأرض فارغة، والله قادر على ذلك لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ويؤيد ذلك كثرة عددهم، ولا يمكن أن يكونوا على ظاهر الأرض ولم يرهم أحد، والله أعلم.
وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله ردا على من ينكر وجود يأجوج ومأجوج: (قولكم: لو كانوا موجودين وراء السد إلى الآن لاطلع عليهم الناس غير صحيح، لإمكان أن يكونوا موجودين والله يخفي مكانهم على عامة الناس حتى يأتي الوقت المحدد لإخراجهم على الناس، ومما يؤيد إمكان هذا ما ذكره الله تعالى في سورة المائدة من أنه جعل بني إسرائيل يتيهون في الأرض أربعين سنة، وذلك في قوله تعالى: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: 26] الآية، وهم في فراسخ قليلة من الأرض، يمشون ليلهم ونهارهم ولم يطلع عليهم الناس!! حتى انتهى أمد التيه؛ لأنهم لو اجتمعوا بالناس لبينوا لهم الطريق، وعلى كل حال، فربك فعال لما يريد، وأخبار رسوله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه صادقة) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (3/ 345) .
قلت: يوجد قول غريب وهو أن يأجوج ومأجوج من الجن، نقل هذا القول أبو حيان ولم يسم قائله واستبعده، وقال الألوسي: هو زعم باطل. ينظر: (( تفسير أبي حيان ) ) (7/ 225) ، (( تفسير الألوسي ) ) (8/ 359) .
والأرجح - والله أعلم - أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم، وهذا قول أكثر أهل العلم، والقول بأن يأجوج ومأجوج من الجن قول ضعيف شاذ لا يُعرف قائله، ولكن لا بأس أن يُحكى لاحتماله، ولا يُجزم ببطلانه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الجن ثلاثة