الصفحة 16 من 25

بعض تلك الخرافات والأساطير إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا الذي لا ينبغي أن يكون، ورفع مثل هذه الأحاديث إليه صلى الله عليه وسلم إما أن يكون خطأ من بعض الرواة أو مما دسه زنادقة أهل الكتاب.

و هذه تعليقات على بعض الإسرائيليات والروايات المتعلقة بقصة يأجوج ومأجوج، وبيان بطلانها:

1 -ما روي أنه لا يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف فصاعدا، وأنهم يتركون بعدهم ثلاث أمم لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى منسك وتأويل وتاريس: هذا من الأمور الغيبية التي لا تقال من جهة الرأي فلا اجتهاد فيها، فإما أن تكون مأخوذة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا بعيد، فلا شك أنه مما أخذ عن أهل الكتاب.

و قد بحثت فوجدت أن الإمام السيوطي ذكر هذا الأثر في كتابه اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، مما يبرهن أن ذلك مما نسب زورا وبهتانا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم وجدت العلامة الألباني يحكم عليه بالنكارة- الحديث رقم: 4142 من السلسة الضعيفة-.

2 -الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم:": بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج أدعوهم إلى دين الله ..."، قال عنه الإمام السيوطي: إسناده واه، وقد أورده في كتابه اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/ 57.

و قال الحافظ ابن كثير في النهاية:"وأما الحديث الذي ذكره ابن جرير في تاريخه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم ليلة الإسراء فدعاهم إلى الله فامتنعوا من إجابته ومتابعته وأنه دعا تلك الأمم التي هناك (تاريس وتاويل ومنسك) فأجابوه فهو حديث موضوع اختلقه أبو نعيم عمرو بن الصبح أحد الكذابين الكبار الذين اعترفوا بوضع الحديث والله أعلم."اهـ 2/ 131.

3 -ما روي:"أن الدنيا سبعة أقاليم: فيأجوج ومأجوج في ستة أقاليم وسائر الناس في إقليم واحد"، مما لا دليل عليه لا من كتاب ولا حديث صحيح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.

4 -حديث حذيفة المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه:": هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز، قلت: وما الأرز قال: شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء ..."هذا الحديث حكم عليه أئمة الشأن بالوضع فقد أورده الإمام أبو الفرج بن الجوزي في كتابه الموضوعات، وقال رحمه الله تعالى بعد الحديث مباشرة:"قال ابن عدى: هذا حديث منكر موضوع ومحمد بن إسحاق هو العكاشي، قال يحيى بن معين: كذاب، وقال الدارقطني يضع الحديث".1/ 207، كما ذكره الإمام السيوطي في كتابه الآلي المصنوعة، كما حكم عليه بالوضع الشيخ الألباني- حديث رقم: 4143 من السلسلة الضعيفة-.

و يلاحظ مجموعة من التناقضات بخصوص صفات يأجوج ومأجوج الواردة في هذا الحديث ونحوه، من ذلك:

قوله في وصفهم: صنف منهم أمثال الأرز، قلت: وما الأرز قال: شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء، ورد في عن كعب الأحبار وابن عباس رضي الله عنهما ما يخالف ذلك، فعن كعب:"خلق يأجوج ومأجوج ثلاث أصناف صنف أجسامهم كالأرز وصنف أربعة أذرع طول وأربعة أذرع عرض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت