وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى يأكلون مشائم نسائهم"، وعن ابن عباس:": إن يأجوج ومأجوج شبر وشبران وأطولهم ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم"."
ففي الوقت الذي نجد حديث حذيفة يصفهم بعظم الخلق نجد حديث ابن عباس يبين أنهم كالأقزام وأنهم ضعفاء الخلقة، وهذا التناقض إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه الروايات لا نصيب لها من الصحة وأنها مجرد إسرائيليات.
5 -في حديث حذيفة المرفوع:"يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة بأربعمائة ألف أمة ..."
و عن قتادة قال:"يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة فسد ذو القرنين على إحدى وعشرين قبيلة ..."
وعن حسان بن عطية قال: إن يأجوج ومأجوج خمس وعشرون أمة ليس منها أمة تشبه الأخرى"، انظر إلى هذا التناقض الجلي في عدد أمم يأجوج ومأجوج: أربعمائة ألف، خمس وعشرون أمة .. تضارب واضح."
6 -حديث:": إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا وشجر يلقحون ما شاءوا ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا"، هذا الحديث ضعفه العلامة الألباني في ضعيف الجامع تحت رقم: 2028.
7 -قول كعب الأحبار أن آدم احتلم فامتزجت نطفته في التراب فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج"هذا الكلام الذي رواه الثعلبي وغيره لا شك في كونه من اختلاقات بعض أهل الكتاب وافتراءهم، وقد عقب العلامة الألوسي على هذا الحديث بقوله:"وأنا أرى هذا القول حديث خرافة"وقال الحافظ ابن حجر في الفتح:"لم يرد ذلك عن أحد من السلف إلا عن كعب الأحبار ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح عليه السلام ونوح من ذرية حواء قطعا"."
و قال في موضع آخر:"ورد بأن النبي لا يحتلم وأجيب عنه بأن المنفى أن يرى في المنام أنه يجامع فيحتمل أن يكون دفق الماء فقط وهو جائز كما يجوز أن يبول والأول المعتمد وإلا فأين كانوا حين الطوفان"اهـ.
وقد أشار الإمام النووي وغيره إلى حكاية من زعم أن آدم نام فاحتلم فاختلط منيه بتراب فتولد منه يأجوج ومأجوج من نسله، أنه قول منكر جدا لا أصل له إلا عن بعض أهل الكتاب.
و قال الحافظ ابن كثير:"وهذا قول غريب جدا لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب لما عندهم من الأحاديث المفتعلة".
قال الشيخ أبو شهبة رحمه الله تعالى:"ومعروف أن الأنبياء لا يحتلمون، لأن الاحتلام من الشيطان".
8 -بالنسبة للحديث الطويل الذي رواه الإمام الطبري بسنده عن وهب بن منبه في قصة ذي القرنين وما فيه من أوصاف يأجوج ومأجوج، فلا شك كذلك أنه مما تلقفه المتلقفون عن أهل الكتاب، يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:"وقد ذكر ابن جرير هاهنا عن وهب بن منبه أثرا طويلا عجيبا في سير ذي القرنين وبنائه السد"