الصفحة 7 من 22

والناس بالنسبة لقوة الغضب ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، فهم طرفان ووسط:

الأولى: التفريط: ويكون ذلك بفقد قوة الغضب بالكلية أو بضعفها، وهو مذموم لأنه يجعل الإنسان لا حمية له ولا غيرة، ومن فقد الغضب بالكلية عجز عن رياضة نفسه، إذ الرياضة إنما تتم بتسلط الغضب على الشهوة، فيغضب على نفسه عند الميل إلى الشهوات الخسيسة.

الثانية: الإفراط: ويكون بغلبة هذه الصفة، حتى يخرج الإنسان عن سياسة العقل والدين ولا تبقى للمرء معها بصيرة ونظر ولا فكر ولا اختيار.

الثالثة: الاعتدال: وهو الحسنة بين السيئتين، والوسط بين الطرفين وهو المحمود، وذلك بأن ينتظر إشارة العقل والدين

يقول ابن حبان - رحمه الله:

سرعة الغضب من شيم الحمقى كما أن مجانبته من زي العقلاء، والغضب بذر الندم، فالمرء على تركه قبل أن يغضب أقدر على إصلاح ما أفسد به بعد الغضب. (روضة العقلاء ص 138)

وكان الأحنف بن قيس - رحمه الله - يقول لابنه:

"يا بني إذا أردت أن تواخي رجلًا فأغضبه، فإن أنصفك و إلا فاحذره"

(المستطرف 203، وروي ذلك عن لقمان عليه السلام كما في روضة العقلاء 91)

وصدق القائل حيث قال:

إذا كنت مختصًا لنفسك صاحبًا ... فمن قبل أن تلقاه بالود أغضبه

فإن كان في حال القطيعة منصفًا ... وإلا فقد جربته فتجنبه

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:

"إنما يعرف الحلم (الحليم) ساعة الغضب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت