الصفحة 4 من 22

(لا تَغْضَبْ)

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا ِِإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (سورة آل عمران: 102)

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (سورة النساء: 1)

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (سورة الأحزاب:70،71)

أما بعد ....

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وبعد ...

فالغضب جذوة نارٍ تشتعل في القلب، فيغلي الدم في القلب طلبًا للانتقام، فمتى غضب الإنسان ثارت نار الغضب ثورانًا يغلي به دم القلب وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعلى البدن كما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر؛ ولذلك يحمر الوجه، وتنتفخ الأوداج، وتتتابع الأنفاس، وتحمرّ العين، وترتعد الأطراف نتيجة خفقان القلب وزيادة النبضات.

وكلما قويت نار الغضب والتهبت أعمت صاحبها، وأَصَمَّتْهُ عن كل موعظة؛ لأن الغضب يرتفع إلى الدماغ فيحجب الفكر وربما تعدّى إلى الحس، فتُظْلِم عينه فلا يرى من أمامه، وتُسَد أذنه فلا يسمع من يذكره ويعظه، ويكون دماغه كمثل كهف أُضْرِمت فيه نار، فاسود ما بداخله وحمي جوفه وامتلأ بالدخان فحجب الرؤيا، وكان بالكهف سراج فانطفأ.

فلا يثبت فيه قدم ولا تسمع فيه كلمة ولا ترى فيه صورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت