الصفحة 8 من 22

ينقسم الغضب إلى نوعين:

النوع الأول: الغضب المحمود:

وهو ما كان لله - تعالى - عندما تنتهك محارمه، وهذا النوع من ثمرات الإيمان، إذ أن الذي لا يغضب في هذا المحل ضعيف الإيمان.

وقد سئل الشافعي عمن لا يغضب لله، فقال - رحمه الله:

"من اسْتُغْضِبَ فلم يغضب فهو حمار"

فمن لم يغضب لانتهاك أعراض المسلمين واغتصاب نسائهم، وانتشار الرذيلة ومحاربة الفضيلة وإشاعة الفاحشة، والاستهزاء بالدين وبالملتزمين فمن لم يغضب لهذا فهو كما قال الشافعي ويكون في إيمانه خلل ودخن

وانظر حال الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - وكيف كانوا يغضبون لله

قال الله تعالى عن موسى عليه السلام:

{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (الأعراف: 150)

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضب لله:

1 فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:

"ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله تعالى"

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينتقم لنفسه قط، ولكن إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء، فإذا رأي أو سمع ما يكرهه الله غضب وقال فيه ولم يسكت.

2 ها هو النبي"يخرج على أصحابه وهم يختصمون في القدر، فكأنما تفقأ في وجهه حبُ الرمان من الغضب، فقال: بهذا أمرتم؟ أولهذا خلقتم؟ تضربون القرآن بعضه ببعض، بهذا هلكت الأمم قبلكم" (أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت