3 -وغضب لما وجد تصاوير في الستر الذي وضعته عائشة:
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها- قالت:
"قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد سترتُ سهوة لي بقرام فيه تماثيل (صور) فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وتلون وجهه وقال: يا عائشة، أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله".
4 -وغضب كذلك لما جاء أسامة بن زيد يشفع في حد من حدود الله:
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة أيضًا - رضي الله عنها:
"أن قريشا أهمهم شأن المرأةِ المخزوميةِ التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله، فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفعُ في حد من حدود الله تعالى؟ ثم قام فاختطب، ثم قال: إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأَيْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".
5 -وغضب أيضًا لما رأى نخامة في ِقبلة المسجد وأنكر ذلك:
أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه:
"أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نُخامةً في القبلة فشقّ ذلك عليه حتى رُوِىَ في وجهه، فقام فحكه بيده فقال: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، وإن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقنَّ أحدكم قِبَلَ القِبلة، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه"ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم ردّ بعضه على بعض فقال: أويفعل هكذا""
6 -وغضب على رجلٍ لما شَقَّ على الناس بإطالته للصلاة:
فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأتأخرُ عن الصلاة في الفجر مما يُطيلُ بنا فلانٌ فيها. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأيته غضب في موضع كان أشدَّ غضبًا منه يومئذ، ثم قال: يا أيها الناس، إن منكم منفرين، فمَنْ أَمَّ الناس فليتجوز، فإنَّ خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة""
وهكذا كان حال الجيل الفريد الذين رباهم الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم يغضبون لله
فها هو أبو أيوب الأنصاري يغضب من عبد الله بن عمر عندما غطى الجدران بالستائر.
أخرج الطبراني بسند جيد (وأصل الحديث في البخاري) عن سالم بن عبد الله قال:
أعرستُ في عهد أبي فآذن أبي الناس، وكان أبو أيوب فيمن آذنا، وقد ستر بيتي بنجاد أخضر، فأقبل أبو أيوب فدخل فرآني قائمًا، واطلع فرأى البيت مستترًا بنجادٍ أخضر، فقال: يا عبد الله، أتسترون الجُدُر؟ [1] قال أبي واستحى: غلبنا
(1) وستر الجدران منهي عنه في الإسلام، فقد أخرج الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين".