إن مفهوم هذا الحديث الشريف يدل دلالة واضحة على مبدأ الشرعية الجنائية ذلك أن الله تعالى قد افترض علينا الفروض، وأمرنا أن لا نضيعها، كما حد لنا الحدود، وأمرنا أن لا نعتدي عليها، كما نهانا عن أشياء، وأوجب علينا أن لا ننتهكها، وإلا وقع عليها التعزير، وسكت عن أشياء من غير نسيان، فهي أمور مباحة لنا.
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذرًا، فبعث الله نبيه، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل، فهو حلال، وما حرم، فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا:
{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) } [1] [2] .
و هذا الأثر المبارك عن ابن عباس - رضي الله عنه - يبين دلالة المفهوم على مبدأ الشرعية الجنائية، فإن الفعل حتى يكون حلالًا يجب أن يكون فيه نص، وأي فعل حرام يجب أن يكون فيه نص أيضًا، وعليه فلا عقوبة وجريمة إلا بدليل شرعي.
(1) - سورة الأنعام من الآية 145.
(2) - رواه أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب ما لم يذكر تحريمه، ج 3/ 355 - معتصر المختصر، يوسف بن موسى الحنفي، دار الكتب بيروت، ج 2/ 168.