الصفحة 26 من 29

الحصول أينما كان، فإن منع منه مانع، فإنما هو لرجوع ضرره إلى المحتاج إليه، وذلك بأن ينهى الله عنه، فثبت أن الأصل في المنافع الإباحة. [1]

2 -من المعقول أن كل ما ينفع هو طيب، وهو ما هو ضار هو خبيث، وعليه فإن النفع يناسبه التحليل، والضرر يوافقه التحريم. والتحريم يدور مع المضار وجودًا وعدمًا. والحل يدور مع الطيبات وجودًا وعدمًا.

قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) } . [2]

3 -إن الله تعالى غني جودًا على الإطلاق، والغني الجواد لا يمنع خيره عن عباده إلا ما كان فيه ضرر، فيكون الإباحة هي الأصل باعتبار غناه وجوده، والحرمة لعوارض، ولم يثبت من تلك العوارض، فيبقى على الإباحة. [3]

4 -أن الله تعالى خلق الطعوم في المأكولات، وخلق الذوق فينا، وأقدرنا عليها، وعرفنا بالأدلة العقلية أنها نافعة لنا، غير مضرة، ولا ضرر عليه في الانتفاع بها، وهو دليل الإذن منه لنا في ذلك، فكانت مباحة كما لو قدم إنسان طعامًا بين يدي إنسان على هذه الصفات، فإن العقلاء يقضون بكونه قد أذن له فيه. [4]

5 -أنه لابد للإنسان تجاه هذه الأشياء من فعل، أو ترك، أو حركة أو سكون، فإن منعتم الكل أو جبتم المحال، وهذا الأمر محل. [5]

(1) - انظر المحصول، محمد بن مر الحسين الرازي، تحقيق طه جابر فياض العلوي، جامعة سعود، عام 1400 هـ، ج 2/ 141 وما بعدها. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للشوكاني، ص 285.

(2) - سورة الأعراف، الآية 157.

(3) - انظر كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البروزي، علاء الدين عب العزيز أحمد البخاري، ضبط محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتب العربي، ط 2 عام 1414 هـ، ج 3/ 95.

(4) - انظر الإحكام للآمدي، ج 1/ 94، والعدة للفراء، ج 4/ 1253.

(5) - انظر الإحكام، لابن حزم، ج 1/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت