الصفحة 16 من 29

3 -المستصحب: الحكم الذي يجب استصحابه في الأشياء، هو الإباحة حتى يرد المنع.

إن المتأمل في هذه المعاني يجد صعوبة كبيرة في ترجيح أحدها، وذلك، لأن كل واحد منها يناسب كلمة الأصل في هذه القاعدة من وجه، ولكن لعل المعنى الأخير، وهو: المستصحب، وهو الراجح في نظري، باَلإضافة إلى أن كثيرًا من العلماء يعبرون عن هذه القاعدة بعبارات توحي بالاستصحاب، من ذلك:

أ قول ابن حجر العسقلاني: (الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بخلاف ذلك) [1] .

ب قول ابن عبد البر - عليه رحمة الله: (الأشياء على الإباحة حتى يثبت الحظر والمنع) . [2]

ت و قول الإمام البهوتي - عليه رحمة الله: (الأصل في الأشياء الإباحة إلا بدليل) [3] .

1 -تعريف الأشياء في اللغة: الأشياء جمع شيء، والشيء ما يصح أن يعلم، ويخبر عنه. [4]

2 -تعريف الأشياء في الاصطلاح هو: الموجود الثابت التحقق في الخارج. [5]

و كلمة الأشياء في هذه القاعدة تشمل أمرين: الأعيان، والأفعال.

حكم وصف الأعيان بالحظر أو بالإباحة:

اتفق أهل العلم على جواز وصف الأعيان بالحظر أو الإباحة، بيد أنهم اختلفوا هل هو على سبيل الحقيقة، أو المجاز إلى اجتهادين:

(1) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق فؤاد عبد الباقي، ومحب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت لبنان 1379 هـ، ج 13/ 269.

(2) - التمهيد، عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي، تحقيق د. محمد حسن هيتو، مؤسسة الرسالة بيروت لبنان، ج 4/ 142.

(3) - كشاف القناع عن متن الاقناع، منصور بن يونس البهوتي، عالم الكتب، بيروت لبنان، ج 1/ 161.

(4) - التعريفات، علي بن محمد الجرجاني، دار الكتاب المصري، ط 21411 هـ، ص 142.

(5) - التعريفات للجرجاني، ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت