هو: (ما يبنى عليه غيره) . لأن هذا التعريف يجمع أغلب المعاني التي أوردها علماء اللغة بالإضافة إلى أن هذا التعريف له علاقة واضحة بالتعريف المشهور عند علماء اللغة، والقائل بأن معنى الأصل هو: أساس الشيء، وأسفله. [1]
2 -تعريف الأصل في الاصطلاح: إن اصطلاح الأصل له معان عدة عند أهل الاصطلاح، ولعل أشهر تلك المعاني: الدليل، والقاعدة الكلية، والراجح والمقيس عليه، والمستصحب [2] والمدقق لهذه المعاني يلاحظ أنها تتوافق مع المعنى اللغوي الذي سبق أن رجحته فيما سبق، وذلك، لأنها تشتمل في جملتها على معنى الابتناء، فالدليل يبنى على الحكم، والقاعدة تبنى عليها الفروع الجزئية، والراجح يبنى عليه المرجوح، والمستصحب تبنى عليه حالة الشك، والصورة المقيس عليها يبنى عليها حكم الفرع. [3]
و بناءً على هذا يمكننا القول بأن التعريف الذي اختاره في تعريف الأصل اصطلاحًا هو:) أن ما يبنى عليه غيره) وذلك، لأن الابتناء يشمل الابتناء العقلي كابتناء الحكم على الدليل الشرعي، والابتناء الحسي كابتناء الطابق الثاني على الأول. [4]
المراد بالأصل في هذه القاعدة:
لو أمعنا النظر في معاني"الأصل"نجد أنها تخرج عما يلي:
1 -القاعدة الكلية: إن الحكم الكلي الذي يشمل فروعًا كثيرة من الأبواب، ويمكن أن يطرأ عليه الاستثناء، كما في سائر القواعد.
2 -الراجح: إن الحكم على الأشياء ابتداء بالإباحة، هو الذي يترجح مع وجود احتمال المنع.
(1) - المحصول لمحمد بن عمر الحسين الرازي، تحقيق طه جابر فياض العلواني، منشورات، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ط 1، 1400 هـ، ج 1/ 9. الإحكام في أصول الأحكام للآمدي، علي بن محمد، تحقيق د. سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، ج 1/ 23.
(2) - انظر كشاف اصطلاحات الفنون، محمد بن علي الفاروقي التهانوي، تحقيق د. لطفي عبد البديع، المؤسسة المصرية العامة، عام 1382، ص 123. الإبهاج في شرح المناهج للسبكي، علي بن عبد الكافي، تحقيق شعبان محمد إسماعيل، مكتبة الكليات الأزهرية، 1401 هـ، ج 1/ 21.
(3) - انظر أصول الفقه، والحد والموضوع والغاية، د. يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين، مكتبة الرشد، ط 1 سنة 1408 هـ، ص 39.
(4) - انظر أصول الفقه، د. الباحسين، ص 43 وما بعدها.