الصفحة 14 من 29

الفرع الثاني

دلالة الأصول الشرعية على مبدأ الشرعية الجنائية

يمكن قراءة دلالة الأصول الشرعية على مبدأ الشرعية الجنائية من خلال بحث علماء الأصول في حكم الأفعال قبل البعثة النبوية الشريفة، فيما لم يرد فيه نص عند كلامهم عن أصل الأشياء الحل، أو الحرمة.

و قد اختلفت مناهج العلماء في بحثهم لقاعدة الأصل في الأشياء، فمنهم من بحثها ضمن بحثه لحكم الأفعال قبل ورود الشرع دون التفرقة، ومنهم من فرق بين الأفعال قبل نزول الشرع وبعده، وهو مسلك الإمامان فخر الدين الرازي [1] والبيضاوي [2] - عليهما رحمة الله تعالى - وكثير من الأصوليين - رحمهم الله تعالى -.

1 -تعريف الأصل عند علماء اللغة: يطلق علماء اللغة هذه الكلمة على معان كثيرة، لعل أهمها:

أساس الشيء وأسفله، وقد يعبر بها عن معان أخرى منها: أسفل الشيء والتغير، والهلاك، والشرف والحسب [3] .

و لعل أشهر هذه المعاني عند أهل اللغة هو المعنى الأول: أساس الشيء.

أما علماء الأصول، فيعرفون مصطلح (الأصل) بتعريفات أعم من هذه المعاني تدور جميعها حول كونه منشأ الشيء، وما يتفرع عنه غيره، ويفتقر إليه، ولعل الراجح في هذه التعريفات

(1) - الإمام الرازي: هو فخر الدين الرازي محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي، ولد سنة 544 هـ، نشأ في بيت علم، فكان أصوليًا وفقيهًا ومفسرا، ولعل من أهم مؤلفاته: التفسير الكبير، والمحصول وعيون المسائل، وغيرها توفي سنة 606 هـ. انظر طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين السبكي، ج 8/ 81 - 93 - الفتح المبين في طبقات الأصوليين، ج 2/ 47 - 49.

(2) - البيضاوي: هو عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشافعي، كان عالمًا بالفقه، والأصول والتفسير. من أهم مؤلفاته منهاج الوصول إلى علم الأصول، وتفسير البيضاوي وغيرهما كثير، توفي عام 685 هـ. انظر طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين السبكي ج 8/ 157 - 158. الفتح المبين في طبقات الأصوليين، ج 2/ 88.

(3) - انظر لسان العرب، لابن منظور، مج 1/ 68، مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق شهاب الدين أبي عمر، دار الفكر، ط 1، عام 1415 هـ، ج 1/ 109، القاموس المحيط للفيروز آبادي، دار الجيل بيروت لبنان، ج 3/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت