الصفحة 17 من 29

الاجتهاد الأول: أن الأعيان والأجسام لا توصف بأنها مباحة أو محظورة، ولا تكون طاعة أو معصية على سبيل الحقيقة.

وحجتهم في ذلك أن الأعيان فعل الله تعالى وخلق له، فلا يجوز أن ينصرف الوعيد إلى أمر أفعاله، وإنما ينصرف ذلك إلى أفعالنا. [1]

الاجتهاد الثاني: أن الأعيان والأجسام توصف بالحل والحظر على سبيل الحقيقة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.

وحجته في ذلك: قياس وصفها بالحل، والحرمة على وصفها بالطهارة، والنجاسة، والطيب والخبث، فكما يجور أن توصف بهذه الصفات يجوز أن توصف بالحل، والحظر. [2]

و لعل رأي شيخ الإسلام ابن تيمية هو الراجح، لقوة حجته، وقوة منطقه، والله أعلم.

أما الأفعال: فقد أجمع العلماء على أن الشرعية متوجهة إلى أفعال الفاعلين، وأنها توصف بكونها واجبة، مباحة، حسنة .... إلخ على سبيل الحقيقة [3] .

و الأفعال الداخلة تحت حكم هذه القاعدة تشمل كافة التصرفات التي يقوم المكلف قولًا أو فعلًا.

الإباحة في اللغة:

الإظهار والإعلان، يقال: باح بسره، إذا أظهره، وترد أيضًا بمعنى الإذن والإطلاق. يقال: إذا أبحتك الشيء، أي أحللته لك، وأباح الشيء، أي أطلقته. [4]

أما في الاصطلاح: خلص بعض المحققين من الأصوليين إلى أن الإباحة تطلق على أمرين:

الأول: نفي الحرج، وهو مذهب بعض المعتزلة. [5]

(1) - انظر العدة في أصول الفقه، محمد بن الحسين الفراء الحنبلي، تحقيق أحمد بن علي سير مبارتي، ط 2، 1410 هـ، ج 4/ 1261. المسودة لأبي العباس الحنبلي، ص 481.

(2) - انظر المسودة، لأبي العباس الحنبلي، ص 93.

(3) - انظر العدة في أصول الفقه للفراء، ج 4/ 1260، والمسودة، لأبي العباس الحنبلي، ص 481.

(4) - القاموس المحيط، للفيروس آبادي، ج 1/ 224.

(5) - المستصفى من علم الأصول، محمد بن محمد الغزالي، دار الكتب العلمية، ط 1 سنة 1322 هـ، ج 1/ 74 - 75. التحرير في أصول الفقه الجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية، ابن همام الدين الحنفي، مصطفى البابي الحلبي وأولاده، سنة 1351 هـ، ص 142. التقريب والإرشاد إلى علم الأصول، لابن جزي الكلبي، تحقيق محمد المختار الشنقيطي، دار العلم بجدة، ط 1، سنة 1414 هـ، ج 1/ 288 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت