الصفحة 18 من 29

الثاني: ما صرح فيه الشارع بالتسوية بين الفعل والترك، وهذا المعنى هو الغالب على ألسنة الأصوليين والفقهاء، ولعل من أحسن من عرف المباح بهذا المعنى الإمام الآمدي - عليه رحمة الله - حيث قال: (هو ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل، والترك من غير بدل) [1] .

و المعنى الإجمالي لهذه القاعدة: أن الحكم الذي يجب استصحابه [2] في الأعيان، والأفعال قبل وبعد ورود الشرع إذا كانت من قبيل المسكوت عنه، أو كان لها حكم يجهله المكلف - وهو معذور بالجهل - هو الإذن، ونفي الحرج حتى يثبت الحظر، أو المنع.

حكم الأشياء قبل، وبعد نزول الشرع الحنيف:

لأهل العلم في هذه المسألة عدة اجتهادات [3] ، ولعل أشهر هذه الاجتهادات ما يلي:

الاجتهاد الأول: أن الأصل في الأشياء الإباحة.

الاجتهاد الثاني: أن الأصل في الأشياء الحظر.

(1) - الإحكام في أصول الأحكام، علي بن محمد الآمدي، تحقيق عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 2 سنة 1402 هـ، ج 1/ 123.

(2) - وهذا النوع من الاستصحاب يسمى: استصحاب الدليل مع احتمال المعارض، وهو حجة بالإجماع، وإن اختلفوا في تسميته استصحابًا (انظر إرشاد الفحول للشوكاني، ص 238، البحر المحيط للزركشي، ج 4/ 330 - 331.

(3) - وقد توقف طائفة من أهل العلم عن الحكم فيها بحظر أو بالإباحة. انظر الفقيه والمتفقه، لأحمد بن علي البغدادي تصحيح وتعليق: إسماعيل الأنصاري، دار إحياء السنة النية طبع سنة 1395 هـ، ج 1/ 217. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول لمحمد بن علي الشوكاني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى، 284 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت