المبحث الثاني: دلالة الكتاب والسنة، والأصول الشرعية على مبدأ الشرعية الجنائية في الجرائم، والعقوبات التعزيرية.
المبحث الأول
معنى وأهمية مبدأ الشرعية الجنائية في الجرائم
والعقوبات التعزيرية.
اهتمت الشريعة الإسلامية الغراء اهتمامًا بديعًا في حياة الناس، ومجتمعاتهم وتوابعها من نبات وحيوان، فأرست المبادئ العامة، والقواعد الأساسية لبناء، وتعمير المجتمعات.
و يعد مبدأ الشرعية الجنائية من أهم المبادئ التي صاغتها الشريعة الإسلامية، فساهمت في نشر واستقرار الأمن والآمان في المجتمعات الإسلامية.
فما معنى مبدأ الشرعية الجنائية:
يعني مبدأ الشرعية الجنائية في الجرائم والعقوبات التعزيرية أن لا عقوبة، ولا جريمة إلا بدليل شرعي يجرم هذا الفعل، ويعاقب عليه.
فالتجريم والعقاب وفقًا لهذا المبدأ محصور بالدليل الشرعي الذي يبين الفعل الجرمي وكما يبن عقابه، ويترتب على ذلك أن القاضي الشرعي لا شأن له في التجريم، والعقاب إذا لم يكن هناك دليل شرعي يبين الجريمة، وعقابها.
فالقاضي الشرعي لا يستطيع أمام هذا المبدأ أن يجرم أي متهم، أو إن ينزل عليه أي نوع من العقاب بمعزل عن النصوص الشرعية والأصول والقواعد الفقهية المعتبرة، وإن تجاهل القاضي، لأي أصل من أصول الشريعة يعرض حكمه للنقض أمام المحكمة العليا، كما يعرض شخصه إلى الشك في نزاهته وأمانته، وهذا ما لا يعقل أن يكون في قضاة الشرع الحنيف. [1] كما أنه لا يجوز للقاضي الشرعي أن يستبدل عقوبة إلى عقوبة أشد، أو أخف منها امتثالًا لمبدأ الشرعية الجنائية.
(1) - انظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، دار الفكر، دمشق، بدون تاريخ للنشر، ج 2/ 679 وما بعدها. بدائع الصنائع لعلاء الدين الكاساني، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2 1982 م، ج 7/ 5 وما بعدها.