الصفحة 25 من 29

ب - السنة النبوية الشريفة:

استدل أصحاب هذا الاجتهاد بالإضافة إلى القرآن الكريم بثلة من الأحاديث النبوية الشريفة، لعل أهمها:

1 -عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين، فحرم عليهم من أجل مسألته) [1] .

قال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - في معرض بيان الأحكام المأخوذة عن هذا الحديث: (في الحديث أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بخلاف ذلك) [2] .

2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم، قال: (دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء، فأتوا من ما استطعتم) [3] .

قال ابن حجر العسقلاني - عليه رحمة الله: (استدل به - أي بهذا الحديث - على أن لا حكم قبل ورود الشرع، وأن الأصل في الأشياء عدم الوجوب) [4] .

ج - الدليل العقلي:

كما استدل القائلون بهذا الاجتهاد بعدة أدلة عقلية لعل أهمها ما يلي:

1 -إن المخلوقات قد خلقها الله تعالى لحكمة، وهذه الحكمة تكون لعود النفع إلينا نحن عباد الله، لأن الله تعالى غني عن جميع مخلوقات، وإذا كان كذلك كان نفع المحتاج مطلوب

(1) - صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، وقال عنه الشيح ناصر الدين الألباني: حديث صحيح برقم 1568.

(2) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت سنة 1379 هـ ج 13/ 268.

(3) - رواه الشيخان، صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، دار اليمامة، بيروت الطبعة الثالثة سنة 1407 هـ، رقم الحديث 6858، ج 6/ 2658. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري،، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت باب فرض الحج مرة في العمر، رقم الحديث 1337، ج 2/ 975.

(4) - فتح الباري، لابن حجر العسقلاني، ج 13/ 260 - 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت