الصفحة 22 من 25

كذلك لم تجد المرأة غضاضة في المطالبة بحقوقها حين يتقاعس زوجها عن أدائها، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"جاءت هند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يُعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت من ماله وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [1] .

ولم تتوان المرأة عن الاستمرار في شكواها حين يتم ظلمها، حتى تحصل على ما تريد، ولنا في قصة (خولة بنت ثعلبة) خير مثال في المجادلة حتى تحصل على حقها، فقد ذهبت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو زوجها الذي قال لها حين غضب منها: أنت عليّ كظهر أمي، ثم رفضت أن يقترب منها قبل أن يحكم في أمرهما رسول الله، وقد طلب منها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن تُسامحه؛ لأنه ابن عمها وهو شيخ كبير، لكنها استمرت في شكواها ورفضها العودة إليه بسهولة، حتى نزل قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إلى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

(1) حديث صحيح؛ رواه البخاري، كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل، فللمرأة أن تاخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها، الحديث رقم (5049) ، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأقضية باب قضية هند، الحديث رقم (1714) ، ورواه الإمام أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها - الحديث رقم (25360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت