بسم الله الرحمن الرحيم
رفع الإسلام مكانة المرأة، ومنحها حقوقًا لم تحظ بمثلها في شرع سماوي سابق، ولا في اجتماع إنساني تواضع عليه الناس فيما بينهم، فأعطيت الحق في الحياة والحق في الميراث، والحق في التملك وحرية التصرف في أموالها، والحق في إبداء رأيها فيمن تتخذه شريكًا لحياتها، إلى غير ذلك من الحقوق التي لم تحظَ المرأة بمثلها في كثير من المجتمعات المعاصرة في الشرق والغرب على السواء.
ولم يكتفِ التشريع الإسلامي بما قدَّمه من امتيازات للمرأة المسلمة، بل ووضع لها من القواعد والأسس ما يجعلها مسؤولية في مجتمعها، وتحفل السيرة النبوية بالعديد من الأحاديث والمواقف التي تؤكد هذا المعنى، وترسم للمرأة المسلمة ملامح مسؤوليتها في مجتمعها، من خلال علاقتها ببيتها وزوجها وأبنائها، والتعبير عن رأيها والدفاع عن حقوقها، وكذلك مسؤوليتها في الدفاع عن دينها ووطنها.
وتهدف هذه الورقة البحثية إلى دراسة المُعطيات التي أقرها التشريع الإسلامي، وحفظتها لنا السنة النبوية للمرأة، من أجل أن تكون مسؤولة في مجتمعها، وتشارك بفاعلية في مسؤولية هذا المجتمع، من خلال أسرتها بشكل خاص، ثم المجتمع بشكل عام، وسنحاول في هذه الدراسة البعد عما وقعت فيه الدراسات السابقة التي تعرَّضت للمرأة؛ من حيث الاستطراد المبالغ فيه، والتركيز على جانب واحد أو أكثر من أدوارها دون الربط بينها؛ مما يحدث خللًا في فَهم طبيعة هذا الدور الحيوي الذي تقوم به؛ لذا تربط هذه الدراسة بين كل دور من أدوار المرأة في المجال الاجتماع؛ لتُبين كيف تكون مسؤولية المرأة في مجتمعها.