وجدنا عندها منه علمًا [1] ، وكان لها تلاميذ كُثر من التابعين الذين أخذوا عنها العلم ونشروه في الأمصار الإسلامية، ومن أشهرهم: عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبدالرحمن الأنصارية وغيرهم - رضي الله عنهم [2] .
أتاح الإسلام للمرأة الفرصة للتعبير عن رأيها، والدفاع عن حقوقها، وليس أدل على ذلك من أنه في صدر الإسلام ذهبت امرأة تسمى (الخنساء بنت خدام الأنصارية) تشكو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبوها زوجها دون رضاها، فقال لها: لا نكاح لأبيك عليك، انكحي مَن شئت، فقالت: أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن يعلم النساء أنْ ليس لآبائهن عليهن سلطان [3] .
ونرى إحدى النساء الصحابيات في شجاعة أدبية تُخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكأنها تتطلع إلى حق جديد، تطمَح أن يكون مُخبأً بين أسطُر الشريعة الغَرَّاء من فيض الحقوق التي انهالت عليها وعلى نساء عصرها من المُهاجِرات والأنصاريات، قائلة له - صلى الله عليه وسلم:"ما أرى كلَّ شيء إلا للرجال، ما أرى النساء يذكرون في شيء" [4] ، فنَزَلت الآية: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} .
(1) حديث حسن غريب؛ رواه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب من فضل عائشة - رضي الله عنها - الحديث رقم (3883) .
(2) سِيَر أعلام النبلاء، ج 4، ص 425، 508.
(3) حديث صحيح؛ رواه البخاري، كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها، الحديث رقم (4845) ، وأخرجه النسائي في سننه، كتاب النكاح، باب الثيب يزوجها أبيها وهي كارهة، الحديث رقم (3268) .
(4) الاستيعاب، ج 4، ص،56؛ الاصابة، ج 4، ص 418.