الصفحة 20 من 25

بالتزوج إن بدا لي" [1] ، قال ابن حجر [2] مشيرًا إلى هذه الفائدة:"فيه ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة؛ حيث ترددت فيمن أفتاها حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع، وهكذا ينبغي لمن ارتأى أنه لا يستيقن بصحة فتوى من استفتاه، قال: وفيه مباشرة المرأة السؤال فيما ينزل بها، ولو كان مما يستحيي النساء من مثله"."

وقد أثبت المؤرخون كيف كانت المرأة في صدر الإسلام مرجعًا للرجال والنساء على السواء في التفسير والحديث والفقه، فهذه أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - نموذجًا للمسؤولية في طلب العلم، قيل عنها: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضلَ، وقال عنها الذهبي: أفقه نساء الأمة على الإطلاق، ولا أعلم في أمة محمد، بل ولا في النساء مطلقًا امرأة أعلم منها، وقد تجاوز عدد الأحاديث التي روتها ألفين ومائة حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي مشتهرة في كتب السنة: البخاري ومسلم، والسنن والمسانيد، وغيرها [3] .

وكان يفزع إليها المختلفون في القضايا العلمية والمسائل الفقهية، فتذكرهم بالحق فيما اختلفوا فيه، ولها آراء فقهية كثيرة، واجتهادات عديدة حتى قال عنها أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه: ما أشكَل علينا حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلا

(1) حديث صحيح؛ رواه مسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل، الحديث رقم (2736) ، مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند العشرة المبشرين بالجنة، من مسند القبائل، الحديث رقم (26788) .

(2) فتح الباري، ص 306.

(3) سِيَر أعلام النبلاء، ج 2، ص 139 - 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت