عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع؟ قال: إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض، فلتقرصه، ثم لتَنضحه بالماء، ثُم لتُصلِّ" [1] ."
وليس الأمر كذلك فحسب، بل كان عند المرأة - وهي من سمات طالبة العلم - نوع من التمييز الذي يجعلها على أقل تقدير، إن لم تعرف خطأ القول، فإنها لا تراه على الصحيح أو على الصواب، فتلتمس له تصويبًا وتصحيحًا، وذلك ظاهر في حديث (سبيعة بنت الحارث) ، لَما كانت تحت سعد بن خولة وتوفي في حجة الوداع وهي حامل، فلما طهرت من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابك بن بعكك، فقال: مالي أراك تجملت للخطاب، ترجين النكاح؟! والله لا يكون لك ذلك حتى تقضي أربعة أشهر وعشرًا عدة المتوفَّى عنها زوجها، فما قنعت بقوله، وما كانت صاحبة عقل ضعيف، بل أخذت ثيابها، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفتاها بأن لها أن تتزوج؛ حيث جاء في الحديث:"كتب عمر بن عبدالله إلى عبدالله بن عتبة يخبره أن سبيعة أخبرته: أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو في بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تَنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبدالدار، فقال لها: ما لي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح، إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعت عليّ ثيابي حين أمسيتُ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك،"فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني
(1) حديث صحيح؛ رواه البخاري في صحيحه، كتاب الحيض، باب غسل دم المحيض، الحديث رقم (301) ، وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، الحديث رقم (361) .