الصفحة 18 من 25

على سائر الكواكب، إن العلماء هم ورثة الأنبياء لم يرثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر )) [1] .

لذلك كان من أهم خصائص مسؤولية المرأة في حياتها العامة، هو حرصها على طلب العلم والانتفاع به، وظهر ذلك جليًّا في حرص المرأة المسلمة منذ العهد النبوي على طلب العلم، بل إن النساء في العهد النبوي لَما رأيْنَ أنهن لا يجلسنَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقدر الكافي الذي يتعلمن فيه ما يُردنَ من أمور دينهنَّ ودنياهن، فطلبنَ منه أن يُخصِّص لهن وقتًا ليُعلمهن فيه؛"جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه، تعلمنا مما علَّمك الله، فقال: اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا، فاجتمعنَ، فأتاهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلَّمهن مما علَّمه الله، ثم قال: ما منكن من امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة، إلا كانوا لها حجابًا من النار، فقالت امرأة: واثنين، واثنين، واثنين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: واثنين، واثنين، واثنين" [2] .

وكانت النساء يحرصنَ على التعلم وسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى في أدق شؤونهن، فعن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت:"سألتِ امرأةٌ رسولَ الله - صلى الله"

(1) حديث صحيح سنن ابن ماجه، كتاب المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم الحديث رقم (223) ، سنن أبو داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، الحديث رقم (3641) ، سنن الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، الحديث رقم (2682) .

(2) حديث صحيح؛ رواه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب تعليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أُمته من الرجال والنساء، الحديث رقم (6880) ، ورواه أبو مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يموت له ولد، فيحتسبه، الحديث رقم (2634) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت