الصفحة 23 من 25

وهو الحكم الذي قضى بألا تعود لزوجها قبل أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينًا، وكان في ذلك درس لزوجها؛ حتى لا يعود لفعلته ثانية [1] .

وقد ظهرت جرأتها في الحق وحرصها على إبداء رأيها في مواقفَ كثيرة بعد ذلك، لعل أشهرها حين استوقفت عمر بن الخطاب - بعد أن صار خليفة - ذات مرة، وقالت له: هَيهات يا عمر، عهدتك وأنت تُسمى عميرًا في سوق عكاظ، ترعى الضأن بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سُميت عمرَ، ثم لم تذهب الأيام حتى سُميت أمير المؤمنين، فاتَّق الله في الرعية، واعلَم أنه من خاف الوعيد، قرُب عليه البعيد، ومن خاف الموت خُشِي عليه الفوت، فلما عاتَبها من كان معه على مخاطبتها لعمر بهذا الشكل، قال عمر: دعها، أما تعرفها، فهذه خولة التي سمع الله قولها من فوق سبع سموات، فعمر والله أحق أن يسمع لها [2] .

لا شك أن الأمة في حاجة إلى كل جهد يُبذل؛ سواء أكان هذا الجهد من الرجل، أم كان من المرأة، وفي وقت الحرب كان كل جهد يبذل من أجل المعركة، يعتبر جهادًا في سبيل الله؛ سواء أكان الجهاد في جبهة القتال، أم كان في الجبهة الداخلية، وقد ساهمت المرأة المسلمة بدور هام في الدفاع عن دينها في صدر الإسلام، ومن ذلك الدور الذي قامت به (نسيبة الأنصارية) [3] في غزوة أُحد، فحين اشتد القتال ورجَحت

(1) البداية والنهاية، ج 8، ص 36.

(2) الاستيعاب، ج 4، 1831.

(3) هي نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف من بني النجار، حملت الراية النسائية في كثير من المواقف والبطولات الإسلامية، وكانت من ضمن الفوج الذي بايع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيعة العقبة الكبرى، كما شاركت في غزوات أخرى؛ مثل: خيبر، وحُنين.

وللمزيد عنها انظر: البلاذري؛ أنساب الأشراف، ج 1، تحقيق: محمد حميد الله، القاهرة 1959، ص 250، السيرة النبوية، ج 2، ص 441، ابن الجوزي؛ صفة الصفوة، ج 2، القاهرة 1399 هـ، ص 63، عبدالعزيز الرفاعي؛ أم عمارة الصحابية الباسلة، الملز 1972.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت