كِفة المشركين، وتفرق المسلمون ولم يثبت في المعركة إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبعض الصحابة، انتهزت قريش الفرصة وحملت على الرسول حملة واحدة ليقتلوه، وهنا وقفت نسيبة بجانب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسيفها تدافع عنه، حتى أُصيبت بجراح كثيرة [1] .
وإزاء هذه البطولات المباركة كانت نسيبة تنال الثناء تلو الثناء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث امتدح عملها وأثنى على جهادها يوم أُحد؛ حيث قال:"لمقام نسيبه بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان" [2] .
لقد حملت نسيبة مسؤوليتها في الدفاع عن دينها، فهي لم تكن محاربة محترفة، بل لعل الاشتراك في الحرب لم يخطر لها على بالٍ، لقد ذهبت إلى المعركة مجرد امرأة تحمل إنسانيتها وحُنوها، مُمثَّلَين في سِقاء تُسعف به عطشى المسلمين، وعصائب تَضمِد بها جِراح جَرحاهم، ولكنها عندما رأت الهزيمة تأخذ بأطراف الجيش الإسلامي، وينكشف الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لم يبقَ حوله إلا قليل من الرجال، نعم من الرجال، اندفع ها هنا إيمانها العميق لتدافع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم [3] .
(1) الواقدي؛ المغازي، ج 1، بيروت (ب. ت) ، ص 271، الطبقات الكبرى، ج 8، ص 414، أعلام النساء، ج 5، ص 173.
(2) سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 278.
(3) أم عمارة الصحابية الباسلة؛ عبدالعزيز الرفاعي، ص 120.