الصفحة 25 من 25

ومن ذلك أيضًا ما قامت به (أُمية بنت قيس الغفارية) ، التي طلبت من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن تخرج معه هي وبعض النسوة في غزوة خيبر، فقالت: يا رسول الله، قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا، فنداوي الجرحى، ونُعين المسلمين بما استطعنا، فقال: على بركة الله، قالت: فخرجنا معه، وبعد الانتصار في الغزوة، كافأها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقلادة، فظلت ترتديها حتى وفاتها [1] .

كذلك هناك (رفيدة بنت كعب الأسلمية) ، التي اشتَهرت بكونها أول ممرضة في التاريخ الإسلامي، فقد صحِبت الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الخندق، وكان لها خيمة في المسجد النبوي لمداواة الجرحى، وكونت فريقًا من الممرضات المتطوعات، قسَّمتهن إلى مجموعات لرعاية المرضى نهارًا وليلًا، ولم يكن عملها مقتصرًا على الحروب فقط، بل عملت أيضًا وقت السِّلم تعاون وتواسي كل محتاج [2] .

من خلال دراسة مسؤولية المرأة الاجتماعية في ضوء السنة النبوية، وجدنا أن هذه المسؤولية تنقسم إلى قسمين: مسؤولية خاصة تتعلق ببيتها وزوجها وأولادها، ومسؤولية عامة تتعلق بمجتمعها، ووجدنا في السنة النبوية العديد من النماذج التي تؤكد هذا الدور، وترسم ملامح المسؤولية للمرأة المسلمة لكي تنهض به.

وفيما يتعلق بمسؤوليتها الخاصة، نجد أن المرأة مسؤولة مسؤولية كاملة عن تخيُّر الزوج الأمين ذي المُروءة والتقوى والدين؛ لأن صلاح زوجها فيه صلاح لأسرتها وأولادها،

(1) السيرة النبوية؛ ابن هشام، ج 2، ص 343.

(2) الإصابة، ج 7، ص 107، الاستيعاب، ج 2، ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت