بريرة مغيثًا )) ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لو راجعته ) )، قالت: يا رسول الله، تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه. [1]
ومن مسؤولية المرأة في اختيار شريك حياتها، ألا تختاره بالعاطفة فقط، فإن المتتبع لأحكام الإسلام العامة، يرى أنها جامعة لخاصتي العاطفية والمثالية، فلم يجعل من العاطفة الشرط الوحيد لنجاح الحياة الزوجية مهما كانت جيَّاشة قوية؛ إذ خشِي الإسلام ألا تصمد العواطف العارمة أمام قسوة الحياة المادية، وشظَفِ العيش الشديد؛ لذا عالج الإسلام الواقع البشري معالجة ميدانية واقعية أولًا، ثم ارتفع بها نحو المثالية شيئًا فشيئًا [2] ؛ فعن فاطمة بنت قيس ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أما أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية، فصعلوك لا مالَ له، انكحي أسامة بن زيد) ، فكرِهته، ثم قال: (انكحي أسامة) ، فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا، واغتبطت" [3] ."
قال النووي:"وأما إشارته - صلى الله عليه وسلم - بنكاح أسامة، فلما علمه من دينه وفضله، وحُسن طرائقه، وكرم شمائله، فنصحها بذلك" [4] .
حمَّل الإسلام المرأة العديد من المسؤوليات تجاه زوجها؛ كما جاء في الأحاديث النبوية ما يشير إلى مسؤولية المرأة عن أسرتها وزوجها، طبقًا لما ورد في الحديث الشريف
(1) حديث صحيح؛ رواه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي على زوج بريرة، الحديث رقم (4979) .
(2) التربية الإسلامية للأولاد منهجًا وهدفًا وأسلوبًا، ص 23.
(3) حديث صحيح؛ رواه مسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، الحديث رقم (1480) .
(4) النووي؛ صحيح مسلم بشرح النووي، ج 10/ 85.