الصفحة 9 من 25

وفي رواية أخرى لابن الأثير"أن وديعة بن خدام أنكح ابنته، فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن أبي أنكحني رجلًا لم يوافقني، فأرسل إلى أبيها، فذكر ذلك، فقال له: أنكحتها بابن عمٍّ لها كُفءٍ، ورجل صدق، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أستأمرتها؟"، فقال: لا، فرد الرسول ذلك النكاح، ولم يُجزه" [1] .

كما لم يقر الرسول - صلى الله عليه وسلم - زواج عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - بإحدى الفتيات حين رفضته الفتاة، وفضَّلت عليه شخصًا آخر، فعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:"توفى خالي عثمان بن مظعون، فأوصى إلى أخيه قدامة أن يزوِّجني بنت أخيه، ودخل المغيرة بن شُعبة على أُمها، فأرغبها في المال، ورأى الجارية مع أمها، فبلغ ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - فسأل قدامة فقال: يا رسول الله، بنت أخي، ولم آل اختار لها، فقال - صلى الله عليه وسلم - ألحقها بهواها، فإنها أحق بنفسها، فانتزعها مني، وزوَّجها المغيرة بن شُعبة" [2] .

كما ظهرت ممارسة المرأة لحقها في اختيار زوجها في قصة بريرة [3] ، التي كانت جارية متزوجة من عبد أسود، فلما حرِّرت، رفَضت أن تكمل هذا الزواج الذي تَم بغير رضاها، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان زوج بريرة عبدًا أسودَ، يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لِحيته، فقال النبي لعباس بن عبدالمطلب: (( يا عباس، ألا تعجب من حب مغيثٍّ بريرةَ، ومن بُغض

(1) ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، بيروت 1994، ص 89.

(2) أسد الغابة، ج 4، ص 395، اختيار الزوجين، ص 75.

(3) بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق، كانت مولاة لبعض بني هلال، فكاتبوها، ثم باعوها من عائشة؛ انظر: الاستيعاب، ج 4، ص 1795.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت