الصفحة 10 من 36

(يخرج أبو الفضل متصنعًا بالأدب والخنوع، وتدل إمارات وجهه على الحقد والدهاء، ثم يظهر خادمان للأمير لمساعدته على استعداده لحلاقة شعره، فأحظر الخادمان كرسيًا خاصًا فيجلس الأمير عليها مهيئًا للحلاقة، ثم يلف أحد الخدم القماش على كتفي الأمير، بينما يأخذ الخادم الآخر بمهفة كبيرة يهف بها على الأمير، ويأتي الحلاق حسن ومعه عدته، فيدخل بأدب وخنوع بصحبة الوزير أبو الفضل، ويطأطئ الحلاق رأسه احترامًا للأمير حين يدخل عليه) ويسلم على الأمير قائلا: سلام الله عليك يا مولاي الأمير.

فردَّ الأمير وهو منشغل باستعداده قائلا: السلام عليك ورحمته الله يا حسن، هيا لتباشر بالحلاقة فلدي واجبات كثيرة بعد ذلك.

فأجاب الحلاق بأدب قائلا: أمرك مولاي ثواني وسأكون جاهزًا.

وهنا سأل أبو الفضل الأمير بارتباك وهو يهيم بالخروج قائلا: هل تريد شيئًا آخر مني يا مولاي، فلديَّ بعض المهام لإنجازها؟

ردَّ الأمير قائلا: لا شكرًا يا أبا الفضل لا أريد منك شيئًا الآن، تفضل أنت وقم بواجباتك.

(يخرج أبو الفضل مُنحنيًا بارتباك وخوف، والأمير جالسًا بهدوء ينتظر الحلاقة وهو ينظر إلى الحلاق، أخذ الحلاق يفتح حقيبته ليخرج منها أدوات الحلاقة، وقع نظر الأمير على يد الحلاق وهو يخرج موسًا جديدًا للحلاقة، لم يراها الأمير من ذي قبل، وكان الموس يبدو لامعًا جديدًا، وبينما كان الأمير ينظر إلى موس الحلاقة في يدي الحلاق، داهمته الشكوك والقلق وتذكر في هذه اللحظة نصيحة الشيخ بائع العقل، وأخذت تدوى في أذنه تلك النصيحة وكأن صوت الشيخ يأتيه من بعيد مرددًا(لا تجرب شيئًا لم يجربه غيرك، لا تجرب شيء لم يجربه غيرك) .

وفي الحال سأل الأمير الحلاق قائلا: أرى إن هذا الموس الذي أعدته لحلاقتي جديد يا حسن؟

أجاب الحلاق بأدب قائلا: أجل يا مولاي الأمير، إنه موس جديد.

فسأله الأمير بقلق وشك قائلا: هل حلقت به رأس أحد من قبل؟

أجاب الحلاق قائلا: كلا يا مولاي، إنه جديد وهذه أول مرة أستعمله يا مولاي.

سأله الأمير وكلمات الشيخ مازال تدوى في أذنه قائلا: لماذا جلبته اليوم يا حسن؟! وهل كانت الأمواس التي كنت تحلق بها لي قبل ذلك رديئة النوع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت