أخذ الأمير ينظر إلى وزيره بحيرة ثم سحبه على جهة وسأله قائلا: ما رأيك أيها الوزير بهذا الكلام وبضاعة هذا الشيخ؟! هل برأيك أنه يحتال على الناس؟ ليبيع لهم هذه الحكم؟! وهل باعتقادك إن له الحق أن يمتهن هذه المهنة كبائع حكم ومواعظ؟!
فأجاب الوزير بحيرة قائلا: أعتقد يا مولاي إنه رجل مسن وله من الحياة تجارب وخبرة، فيبيعها لمن يرغب بها، ويبدو أنه لا يملك شيئًا سوى هذه البضاعة ليعيش من خلالها، فليبع بضاعته كما يشاء، ولا أعتقد أن الناس سوف يهدرون مالهم من أجل بضع مواعظ وحكم، إلا مَن داهمه الفضول لمعرفة بضاعته، وهو لا يجبر أحد على شرائها، فإن لم يكن لديك مانع يا مولاي فلنتركه على حاله، فالله خير الرازقين.
أقتنع الأمير بكلام وزيره وأجاب قائلا: حسنًا يا عماد الدين، الحق معك فلنتركه وننصرف، للبحث عن أمور أخرى في المدينة.
(يذهب الأمير ووزيره وينتهي المشهد الأول من الفصل الأول)
الفصل الأول
(المشهد الثاني)
يظهر الراوي على المسرح في المشهد الثاني قبل أن ترفع الستار وهو يروي قائلا: يا سادة يا كرام بعد مرور أيام على حادثة الأمير ووزيره اليسار عماد الدين مع الشيخ بائع الحكم في سوق المدينة، تتجلى لنا هذه الحادثة التي مرت على الأمير نور الدين وهو في بلاطه مع وزيره اليمين أبو الفضل، الذي كان مسؤولًا عن تنفيذ أوامر الأمير، وكان الوزير أبو الفضل من الأشخاص الحاقدين على الأمير، حيث كان يحاول النيل من الأمير بشتى الطرق والدسائس طمعًا بمركزه وبإمارته، فهيا لنرى الأمير نور الدين مع وزيره أبو الفضل في هذا المشهد (يرفع الستار على المشهد في قصر الأمير، يظهر الأمير ووزيره أبو الفضل) .
يبدأ الأمير موجهًا حديثه إلى أبو الفضل قائلا: لقد حان موعد حلاقة شعري، أرجو أن تحضر لي الحلاق حسن.
أجاب الوزير أبو الفضل قائلا: أمرك يا مولاي، بعد لحظات سيكون عند مولاي الحلاق حسن.