أخذ الأمير والوزير يفكران ومر وقت قصير فقطع الوزير عماد الدين ذلك الصمت قائلا: لقد فكرت يا مولاي، ووصلت إلى حل وصنعة جيدة لجنابك، وأرجو أن تعجبك.
فرد الأمير بلهفة قائلا: هات ما عندك يا عماد الدين؟
أجاب عماد الدين بجد قائلًا: لو يأمر مولاي أن نتنكر ونذهب كل يوم معًا ولمدة أسبوع نقضي عند أحد القزازين بعض الوقت ونتعلم منه غزل الحرير، إنها صنعة سهلة ونظيفة، وأعتقد إنها تليق بمقام مولاي الأمير.
فرد الأمير في الحال قائلا: أنا موافق منذ الآن يا عماد الدين.
أجاب عماد الدين قائلا: حسنا يا مولاي سوف أرتب كل شيء، والآن أرجو يا مولاي أن تأخذ قسطًا من الراحة بعد هذا اليوم العصيب، وسوف نبدأ غدًا إن شاء الله بمهمتنا.
فردَّ الأمير قائلا: على بركة الله.
الفصل الثاني
(المشهد الأول)
يظهر الراوي على المسرح قبل رفع الستار على المشهد، وهو يسرد الحكاية قائلا: ناد المنادي على الناس في بلاد الأمير نور الدين، معلنًا خبر مؤامرة الوزير أبو الفضل وفشلها، ودعاهم إلى إقامة الأفراح والاحتفال بهذه المناسبة، فعاشت بلاد الأمير سبعة أيام بلياليها في غمرة الأفراح والاحتفال بمناسبة نجاة الأمير من مؤامرة أبو الفضل، والذي كان يهدف من خلالها على قتل الأمير نورالدين للاستيلاء على عرشه في البلاد.
وهكذا مرت الأيام، وكان الأمير ووزيره عماد الدين يخرجون كل يوم متنكرين قاصدين محل القزاز، ليتعلموا صنعة غزل خيوط الحرير، بعد أن صمم الأمير بالعمل على نصيحة الشيخ الحكيم في تعلم صنعة، فأتقنا خلالها الأمير ووزيره غزل الخيوط الحريرية ولفها على شكل كرات زاهية جميلة، وأنقضت الأيام على ربوع البلاد، والناس في رفاهيه وأمن وخير، وكان الأمير سعيدًا، ولم يكن هناك ما يعكر صفاءه، (وأستمر الراوي في حديثه) قائلًا: وفي أحد الأيام وفي ليلة من ليالي الربيع المقمرة طلب الأمير من وزيره عماد الدين ليرافقه متنكرين في جولة تفتيشية للمدينة كعادته، كان البدر يتوسط السماء ويملأ المدينة بضيائه الفضي، خرج