أخذ الحزن يتلاشى على وجه الأمير ثم أجاب قائلا: لقد أفادني حكمة ذلك الشيخ يا عماد الدين، ذلك الشيخ الذي قابلناه قبل أيام في سوق المدينة، في جولتنا التفتيشية، هل تذكرته؟، الذي أدعى بأنه يبيع الحكم والمواعظ، وهل تذكر تلك النصيحة؟ التي دفعت لها عشر ليرات حينما قال لي (لا تجرب شيء لم يجربه غيرك) ، فلولا تلك النصيحة التي خطرت في بالي في تلك اللحظة وتذكرتها، لما أبديت اهتمامًا لذلك الموس الجديد الذي أعطاه أبو الفضل للحلاق حسن، ألا يستحق ذلك الشيخ أكثر من ذلك؟!
أخذ عماد الدين يبتسم للأمير محاولًا أن ينسيه حادث أبو الفضل فأجاب قائلا: أجل والله يا مولاي، إنه حقًا شيخ حكيم، ويستحق حقه من ذلك المال، حقًا بضاعته فريدة من نوعها، فقد أنقذتك من هذه المؤامرة الخبيثة!.
ثم أستمر الوزير عماد الدين قائلا: أرجو يا مولاي الأمير وبمناسبة نجاتك من هذه المؤامرة، أن تعلن نبأ هذه المؤامرة وفشلها، وتصدر أمرًا بإقامة الأفراح والمهرجانات على طول البلاد، فالشعب سوف يسعد بنجاتك أشد سعادة، ويفرح لفشل هذه المؤامرة.
أجاب الأمير بسرور قائلًا: كما ترغب يا عماد الدين، لك أن تتولى الأمر.
أبتسم كل من الأمير ووزيره على هذا النصر، وأخذ الأمير يفكر بصمت فرد عليه الوزير عماد الدين قائلا: أرى مولاي سارحًا، خير إن شاء الله يا مولاي بماذا تفكر؟!
بعد صمت قصير أجاب الأمير قائلا: أسمع يا عماد الدين، أريد أن أعمل بالنصيحة الأخرى للشيخ الحكيم، ربما تفيدني يومًا، كما أفادتني هذه النصيحة.
فسأل عماد الدين باستغراب قائلا: أي نصيحة يا مولاي؟!
أجاب الأمير متلهفًا قائلا: أريد أن أتعلم صنعة.
فأستغرب عماد الدين وسأل قائلا: أية صنعة يا مولاي؟! وكيف وأنت الأمير؟!
فأجاب الأمير مُتحمسًا قائلا: ذلك لا يمنع بأن أتعلم صنعة، سوف أعمل بنصيحة الشيخ الحكيم، وعليك أن تساعدني فأنا أثق بك وبإخلاصك، فكر معي بهذا الموضوع ثم أخبرني إن وجدت صنعة جيدة.
سرَ عماد الدين بثقة مولاه الأمير فأجاب بسعادة قائلا: سمعًا وطاعة يا مولاي، فأنا لا أريد سوى رضاك وراحتك، هيا لنفكر يا مولاي معًا بعمل يسرك ويليق بمقامك، والله ولي التوفيق.