الفصل الرابع
(المشهد الأول)
قبل رفع الستار يظهر الراوي يروي قائلا: عندما شاهد إسحاق الكرة المغزولة تعجب أشد أعجاب ولم يصدق عينيه حين رأى تلك الكرة الكبيرة المغزولة بأروع شكل وأكبر حجم، حتى أسرع مهرولا إلى السوق ليبيعها وينال مالًا وفيرًا منها.
أما الأمير ووزيره فقد أضناهما التعب والسهر طوال الليل على عمل الكرة، فأخذا قسطًا من الراحة آملين وداعين من الله في نجاح خطتهما ونجاتهما من هذا الأسر والمصير.
أما بلاد الأمير نورالدين وشعبه فقد كانوا في أشد حالات الحزن والحيرة من فقدان الأمير ووزيره هكذا فجأة، وكان نائب الأمير، ويدعى المعتز والذي شغل مكان الأمير نيابة عنه، كان يعمل جاهدًا ليلًا ونهارًا ليعثروا على الأمير ووزيره، فلم يبقى مكانًا ولا وسيلة لم يجري البحث فيها عن الأمير ووزيره المفقودين، حتى يأسوا من البحث وأيقنوا أن الأمير ووزيره لا بد من أن يكونا قد لقيا حتفيهما بطريقة ما، وبعد أن فشلت كل الجهود في البحث عنهما، قرروا أن يقيموا المأتم الرسمية والشعبية في جميع أنحاء البلاد ولمدة سبعة أيام حدادًا على الأمير نور الدين ووزيره عماد الدين، والآن هيا لنشاهد ماذا يجري لإسحاق بعد أن ذهب إلى سوق المدينة ليبيع تلك الكرة المغزولة عند التاجر أمين.
(ترفع الستارة على سوق المدينة ويظهر من بين الحوانيت حانوت التاجر أمين الذي يبيع الخيوط الحريرية والكرات المغزولة، فيظهر إسحاق وهو يقترب من حانوت التاجر أمين، ويسلم عليه بسرور قائلا: مرحبًا يا سيد أمين.
رحب التاجر أمين قائلا: مرحبًا يا إسحاق، أراك اليوم سعيدًا يبدو أن لديك بضاعة جديدة، لقد تعلمت صنعة جيدة ومربحة يا إسحاق، وأصبحت تبرع بها أشد براعة، حقًا بضاعتك رائعة، هل جلبت لي المزيد من الكرات المغزولة اليوم أيضا؟!
أجاب إسحاق بفخر قائلا: لقد عملت لك هذه المرة أجمل وأروع كرة يا سيد أمين، وأريد أن تدفع لي هذه المرة مبلغًا جيدًا، إنها أجمل بكثير من كرات السابقة التي اشتريتها، ولقد تعبت وسهرت عليها طوال ليلة الأمس.