(بينما كان إسحاق يخرج الكرة من كيسه الملفوف بها) رد عليه التاجر قائلا: قل لي يا إسحاق من أين تعلمت هذه المهنة فالذي أعرفه عنك أنك لم تكن سوى حائكًا بسيطًا ومنذ سنين؟!، ولكنك في غضون أيام قليلة أصبحت بارعًا وغنيًا أيضا من عمل الكرات الحريرية ولا أصدق أنك تعملها لوحدك؟!!
(تفاجئ إسحاق من هذا السؤال وأخذ يفكر في جواب ثم أجاب بعد صمت متلكئًا ومتلعثمًا في كلامه) قائلا: لللقد .. لقد تتتعلمتها على يد أحد أقربائي، أجججل وذلك لكي أحصل على بعض المال لأسد به حاجتي، فففمهنة الحياكة لم تكفيني لسد حاجياتي، وبببعد أن تعلمت الصنعة الكرات المغزولة تركت الحياكة، أجججل تركتها، وأنا الآن أشغل نفسي طوال الوقت بعمل هذه الكرات، فهي مهنة مربحة ونظيفة ومسلية أيضًا.
(ثم أخرج إسحاق الكرة الكبيرة وأعطاها للتاجر الذي بدأ يشك في أمر إسحاق بعدما لاحظ علامات الارتباك على وجهه وهو يرد على سؤاله بتعلثم وارتباك، فتناول التاجر الكرة متعجبًا بجمالها وحجمها) ، ثم سأله قائلا: ما شاء الله، حقًا إنها كرة حريرية رائعة لا مثيل لها، ولم أرى بحياتي مثل هذه الكرة الجميلة والمتقنة، هل أنت متأكد أنك أنت الذي عملتها ولوحدك؟!!!
(أندهش إسحاق من كلام التاجر مرة أخرى ثم أجاب متلعثمًا ومرتبكًا مرة أخرى) قائلا: ممماذا تقول يا سسسيد أمين، أأأؤكد لك إنني أنا الذي عملتها، وووهل سأكذب عليك؟! فففقد سهرت عليها طوال النهار والليل لإنجازها، وووقد صرفت عليها الكثير من الخيوط الحريرية لتظهر بهذا الشكل الجميل.
(لم يقتنع التاجر من رد إسحاق وظل يتفحص الكرة وينظر إليها بشك) ثم سأله قائلا: ولكن قل لي يا إسحاق ألم تكن قد وضعت شيئًا في جوفها؟!!، إنني أشك في حجمها ووزنها الغير طبيعيين، خاصة وأنا أملك خبرة جيدة بهذه الكرات وعملها، فلن تستطيع أن تقنعني أن وزنها طبيعي؟!!
(أزداد دهشت إسحاق وارتباكه من كلام التاجر ثم أجاب متلعثمًا) قائلا: ممماذا تقصد من كلامك يا سيد أمين؟!، إإإنني على ثقة أنه ليس في داخلها أي شيء، فففأنا عملتها دون مساعدة أي شخص آخر، إإإنها من الخيوط الحريرية الخالصة، وووقد تعبت في غزلها كثيرًا، فففهل تريد أن تتهمني بببالغش وووالحيلة؟!!