أجاب الأمير بحزن عميق قائلا: أجل يا عماد الدين، لقد فعل ذلك أبو الفضل، ولو نجح في خطته هذه، لكنت ألآن في عداد الأموات، يبدو أن أبو الفضل كان يهدف من وراء عمله هذا الاستيلاء على عرش الإمارة بعد قتلي، يا له من إنسان جاحد وخائن، لماذا كل هذا الحقد؟!!
فأجاب الوزير عماد الدين بقلق وحزن قائلا: أجل والله يا مولاي، منذ فترة وأنا أشك بتصرفاته، وإخلاصه لك، لكنني كنت في كل مرة أكذب ظنوني، خوفًا من أن لا تصدقني إن أخبرتك به.
فرد الأمير بحسرة قائلا: هذه هي طمع الدنيا والمال والجاه يا عماد الدين، فهل أبخلت عنه بشيء ليفعل بي هذا؟!.
وهنا صاح الحلاق حسن بخوف وهو يجثو على ركبتيه أمام الأمير ويرد قائلا: أقسم لك يا مولاي الأمير ما كنت أعرف إن هذا الموس مسمومًا فقد أمرني أبو الفضل على استعماله لحلاقتك على أساس إنه موس جديد وأكثر راحة لك يا مولاي.
فأجاب الأمير قائلا: صدقتك يا حسن فلو كنت تعلم ما كنت لتخبرني بحقيقة الموس، والآن أذهب إلى سبيلك.
فأجاب الحلاق بخنوع وطاعة قائلا: شكرًا يا مولاي الأمير على هذه الثقة، وحماك الله من كل شر يا مولاي، وأقسم لك يا مولاي ما رأينا حاكمًا يحكم بلادنا بطيبتك وحرصك على الشعب والبلاد، وتبًا لأبا الفضل على فعلته، وأدامك الله لنا يا مولاي الأمير.
(خرج الحلاق، وبانت علامات الحزن على وجه الوزير عماد الدين بهذه المؤامرة من أبو الفضل) ، ثم بادر قائلا: الحمد الله أنك نجوت من هذه المؤامرة الخبيثة يا مولاي، وذهب مدبرها نفسه ضحيتها، فالله يمهل ولا يهمل.
ثم وجه الوزير عماد الدين حديثه إلى الخادمين قائلا: هيا خذوا هذه الجثة من هنا وادفنوها بعيدًا.
فرد الخادمين قائلا: أمرك يا سيدي. (أخرج الخادمان جثة أبو الفضل)
ثم سأل الوزير عماد الدين الأمير قائلا: ولكن بالله عليك يا مولاي، كيف عرفت بأن الموس كان مسمومًا؟!!.