فطلب الوزير أبو الفضل متوسلًا وهو يرتجف مذعورا ومتلعثمًا قائلا: أرجججججوك يا ممممولاي إن شعر رأسي ليس طويلًا ولا أرغب بالحلاقة، أرررررجوك.
فطلب الأمير وهو يأمر الخدم قائلا: أجلسوه على كرسي الحلاقة.
(أخذ الوزير أبو الفضل يلتفت نحو اليمين والشمال ليهم بالهرب، ولكن الخدم قبضوا عليه وأمسكوه، وأجلسوه على الكرسي بالقوة، وشدوه شدًا، فلم يستطع المقاومة، وفي ظل صراخه واستنجاده، أمر الأمير الحلاق بغضب قائلا: أحلق شعره يا حسن حالًا.
كان الحلاق في حالة من الذهول والاستغراب فرد خائفًا مذعورًا وهو يرتجف قائلا: أمرك يا مولاي!!
(وبادر الحلاق بحلاقة رأس الوزير أبو الفضل الذي كان قد استسلم من المقاومة بينما كان الخادمان قد أجلسوه على كرسي الحلاقة بقوة ممسكين من ذراعيه وهو يرتجف من الخوف ويرد بأعلى صوته قائلا: أرجوك، أرجوك يا مولاي، أبعده عني، أبعده ....(وبينما بدأ الحلاق ليحلق رأس الوزير في ظل عويله وصياحاته وتوسلاته، إلا أن الحلاق شرع بحلاقة رأس أبو الفضل بالموس الجديد، وفي ثواني غدا وجه الوزير أبو الفضل كوجه الأموات وخلال دقائق وقع الوزير من على الكرسي جثة هامدة في ظل ذهول الأمير والحلاق والخدم.
وهنا دخل الوزير عماد الدين على صوت الأمير وصيحات أبو الفضل مبهورًا ومُستغربًا ينظر إلى الأمير تارة والى الحلاق تارة، والى جثة أبو الفضل تارة أخرى وهو لا يصدق ما يراه أمام ناظريه وما حصل خلال هذه الدقائق).
فأقترب الوزير عماد الدين من الأمير يسأله باستغراب قائلا: ما هذا يا مولاي، وماذا جرى، صيحاتكم تملأ القصر، خيرًا إن شاء الله؟!!
أجاب الأمير بحزن وألم قائلا: يبدو أن الوزير أبو الفضل كان يريد قتلي، بعد أن أمر الحلاق حسن بحلاقتي بموس مسموم!!،
فرد عماد الدين باستغراب وذهول قائلا: لا أصدق عيناي، هل ما أراه صحيح يا مولاي، ولكن كيف يجرؤ أبو الفضل على هذا العمل البغيض؟!!، تبًا له، دائمًا كنت أشك في إخلاصه، المهم الحمد لله على سلامتك يا مولاي.