الصفحة 16 من 36

الأمير ووزيره متنكرين بملابسهم الشعبية، يتجولان في أحياء المدينة، من حي إلى آخر، إلى أن وصلا إلي حي صغير كان يقطنها بعض اليهوديين ولم يكن في هذا الحي سوى بعض البيوت المتفرقة،

وكان هؤلاء اليهوديين القلة الساكنين في إمارة الأمير نور الدين، حاقدين على الأمير وعلى حكم المسلمين، وتوسعهم ونشر رسالتهم، في الوقت الذي كانوا يريدون الحكم لهم فقط لاعتقادهم أنهم شعب الله المختار دون أي شعب أخر وعليهم أن يحكموا البلاد، وهنا وفي هذا الحي بينما كان الأمير ووزيره يسيران في إحدى الأزقة ولم يكن هناك أحد، وإذا بالأمير ووزيره يشاهدان منظرًا غريبًا، هيا معًا لنشاهد ماذا جرى في ذلك الحي، وفي تلك الليلة المقمرة.

(ترفع الستارة على مشهد الحي في ليلة تبدو ضياء البدر من خلاله مكتملًا والحي يبدو خاليًا إلا من الأمير ووزيره، ويظهر الأمير ووزيره عماد الدين في ذلك الحي وهما بملابسهما شعبيه المتنكرة، وإذا بهما يقفان مُستغربين أمام مشهد غريب، حيث يظهر رجلًا واقفًا وهو ينظر يمينًا وشمالًا ويلطم ووجهه ويبكي ويصرخ مولولا قائلا: النجدة، النجدة أسرعوا إلي يا قوم لقد أحترق بيتي، وماتت زوجتي وأطفالي الصغار ساعدوني أرجوكم.

وأستمر الرجل في البكاء وهو يلطم خديه، فأستغرب الأمير ووزيره من هذا المشهد وأشفقا على حال هذا الرجل، وأخذ الأمير يسأل مرتبكًا وزيره قائلًا: ماذا يجري هناك؟! هيا بنا يا عماد الدين لنجدة هذا الرجل المسكين، ومعرفة أمره، لعلنا نستطيع مساعدته!

فأجاب الوزير متحمسًا قائلا: هيا بنا يا مولاي، يبدو أنه في مأزق؟!

فأقترب الأمير ووزيره من ذلك الرجل مُسرعين لنجدته ثم سأله الأمير قائلا: ماذا جرى لك؟! وما حدث؟! ومن أنت أيه الرجل؟!

أخذ الرجل يبكي ويصرخ وأرتمى على قدمي الأمير ووزيره، وهو ويرجو منهما المساعدة طالبًا بتوسل قائلا: أرجوكم أن تساعدوني، أنا إسحاق اليهودي، أسكن في هذا الحي، زوجتي وأطفالي في داخل البيت وقد شب حريق في داخله، وأخشى أن يكونا قد احترقا! ولا أدري ماذا أفعل؟ وكيف أخرجهما؟! فالدخان يملأ كل مكان، وليس هناك من يسمعني، وبيتي هناك على بعد خطوات قليلة، يبدو أن الله قد أحضركما هنا لنجدتي، أتوسل إليكم أن تساعدوني أيها الرجلان الطيبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت