(بدافع من الشفقة والرحمة أمام بكاء الرجل اليهودي وندائه لنجدته، وبعد أن يرى الأمير بعض الدخان في فناء إحدى دور القريبة) يطلب الأمير متعاطفًا قائلا: إذن هيا أسرع وأرشدنا إلى دارك لننقذ عائلتك، (ثم يأمر الأمير وزيره) هيا بنا يا عماد الدين، هيا بسرعة قبل فوات الأوان، قد نستطيع إنقاذهم.
أجاب الوزير قائلًا: هيا بنا لنسرع.
وعندما وصلوا إلى دار اليهودي، رد الرجل اليهودي وهو يبكي قائلا: أرجوكم يا سادة أن تدخلا أنتما أولًا، وسأتبعكما فيما بعد، فانا لا أستطيع الدخول ورؤية منظر زوجتي وأطفالي في الداخل، أخشى أن يكونوا قد اختنقوا أو احترقوا، لا أستطع رؤيتهم أموات (وأخذ يبكي ويولول ويلطم)
(أزداد عطف الأمير ووزيره عليه) فسأله الأمير بشفقة قائلا: إذن قل لنا بسرعة، في أية غرفة زوجتك وأطفالك؟
أستمر اليهودي في البكاء مشيرًا إلى داخل الدار مرددًا قائلا: عندما تدخل يوجد ممر ثم على يمينها يوجد باب يؤدي إلى غرفة صغيرة، جميعهم في تلك الغرفة الصغيرة، أرجوكم أن تسرعوا، ربما ما زالوا أحياء.
(يستمر اليهودي في البكاء ويسرع الأمير ووزيره بالدخول إلى الدار، وقد أمتلأ فناءه ببعض الدخان، ويتبعهما اليهودي خلفهما مباشرة، وما أن يفتحا الباب كل من الأمير ووزيره، حتى يدفعهما اليهودي بكل قوة، وما هي إلا لحظات حتى يسمع صوت ارتطام قوي بالأرض بقوة، فيقعا الأمير ووزيره في فخ اليهودي) .
وبعد لحظة يخرج اليهودي من داخل البيت وهو يضحك ضحكة طويلة قائلا: لقد خاب ظنهم عندما صدقوا روايتي التي مثلت عليهما للإيقاع بهما في هذا الفخ، أنا أعلم جيدًا أنهما الأمير نورالدين ووزيره عماد الدين متنكرين بتلك الملابس، لا شيء يخفى على إسحاق اليهودي، فأنا منذ مدة طويله أراقبهما، وأترقب هذا اليوم بفارغ الصبر، إنها الفرصة الذهبية لكي أحقق رغباتي ورغبات الشعب اليهودي في الانتقام من الذين يحكمون البلاد على طوله، فنحن اليهود شعب الله المختار، ولا يحق لأي الشعوب الأخرى أن يحكموا العالم دوننا، الحكم والسيادة لنا، يجب أن نأخذ كل شيء بالقوة، ونحكم البلدان، أنتهى كل شيء وسوف أترك الأمير ووزيره يموتان في ذلك السرداب العميق ولن يعرف بمصيرهما أحد ما وسيبقى أسيران لديِّ إلى أن يموتا