بعصبية قائلا: ألا ترى أن هذا الشيخ يحتال علينا وعلى الشعب؟! فهل هناك من يفتقر إلى هذا الحكمة الذي يدعي ببيعها؟! وهذا الكلام الذي يعرفه كل شخص؟!
أجاب الوزير بهدوء قائلا: صبرك يا مولاي، حتى نعرف أمره.
توجه الوزير إلى الشيخ قائلا: ليس هناك مَن يفتقر الى هذا العقل وهذه الحكمة أيها الشيخ، لتبيعه إلى الناس.
نظر اليهم الشيخ بهدوء ثم رد قائلا: لا تغضب يا سيدي فلكل ثمن مقداره، وأنا منحتكم حكمة بقدر مالكم، بليرة فقط. (وسكت الشيخ)
(أزداد غضب الأمير، ولكنه مع ذلك وبدافع العناد، يمد يده الى جيبه مرة أخرى، ويخرج عشرة ليرات من جيبه ويدفع بها للشيخ) ، وهو يطلب ببعض الغضب قائلا: أعطيني أيها الشيخ الحكيم حكمة قيمتها عشر ليرات إذن؟!.
يتناول الشيخ النقود ويضعه في الصندوق بهدوء ويجيب قائلا: لا تجرب شيئًا لم يجربه غيرك،
(ثم يسكت ويدخن غليونه بهدوء) .
فسأل الأمير باستغراب قائلا: وماذا هناك بعد؟!
أجاب الشيخ بهدوء قائلا: هذا كل شيء، فهذه الحكمة لقاء ثمن الذي دفعته.
(جن جنون الأمير من هذا الشيخ وكلامه، ولكنه أراد أن يختبره أكثر، فأخرج من جيبه مائة ليرة ورمى بها إلى الشيخ) وهو يطلب بعناد قائلا: أعطيني هذه المرة حكمة قيمتها مائة ليرة؟! أيها الشيخ.
(ظل الشيخ مُحتفظًا بهدوئه وأخذ المبلغ ووضعه في الصندوق) ثم رد قائلا: تعلم صنعة إن كنت لا تعرف صنعة، فسيأتي عليك يوم، لو ملكت مال الدنيا كلها فلن تنفعك بشيء، فلا يفيدك في هذه الدنيا شيئًا سوى صنعة تتعلمها.
(ثم سكت الشيخ مرة أخرى، وأستمر في تدخين غليونه بهدوء، وهنا خف غضب الأمير بعض الشيء من الحكمة الأخيرة، إلا انه لم يقتنع بأن نصائح وحكم هذا الشيخ تدل على قدر من الحكمة والعقل، بحيث يستحق الثمن الذي دفعه لهذه البضاعة الغريبة) .